الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨١نِسَاءً. وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ السِّتِّينَ فَنِفَاسٌ، وَأَمَّا الْمُعَايَنَةُ فَمَا رُئِيَ مَعَ حَمْلٍ، وَقِيلَ: إنْ رَأَتْهُ فِي مُعْتَادِهَا فَحَيْضٌ،
---------------------
كَانُوا (نِسَاءً) أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَتْ نِسَاءٌ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَذَلِكَ أَنْ يُخْبِرُوا أَنَّ الْمَرْأَةَ سِنُّهَا سِتُّونَ أَوْ كَذَا، أَيْ دَخَلَتْ فِي السِّتِّينَ مَثَلًا، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ رَجُلًا وَاحِدًا أَوْ امْرَأَةً وَاحِدَةً مُطْلَقًا عَلَى التَّصْدِيقِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ (أَلْ) لِلْحَقِيقَةِ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ السِّتِّينَ) فَصَاعِدًا وَلَوْ بَعْدَ النِّهَايَةِ (فَ) وِلَادَتُهَا (نِفَاسٌ)، لَهَا حُكْمُ النِّفَاسِ، أَوْ فَدَمُهَا دَمُ نِفَاسٍ، قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهَا تُصَلِّي وَلَا تُعْطِي لِلنِّفَاسِ كَالدَّمِ فِي السِّتِّينَ، (وَأَمَّا الْمُعَايَنَةُ) الَّتِي يُحْكَمُ مَعَهَا بِأَنَّ الدَّمَ لِعِلَّةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ (فَ) مُعَايَنَةُ (مَا) أَيْ الدَّمِ الَّذِي (رُئِيَ مَعَ حَمْلٍ) أَيْ جَنِينٍ أَوْ حَمْلِهِ فِي بَطْنٍ، فَالْحَمْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَامَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَكَيْفَ يَكُونُ دَمُهَا حَيْضًا (وَقِيلَ): حَيْضٌ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: (إنْ رَأَتْهُ فِي مُعْتَادِهَا) فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَعْتَادُ فِيهِ الْحَيْضَ قَبْلَ الْحَمْلِ (فَ) هُوَ (حَيْضٌ)، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ فِي أَوَّلِ حَمْلِهَا أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ قَدْرَ مَا يُجْتَهَدُ لَهَا، وَلَا حَدَّ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ: أَوَّلُ الْحَمْلِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَأَتْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا تَرَكَتْ مَا بَيْنَ الْعَصْرَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ الدَّمُ، قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ أَنَّهُ إنْ طَالَ فَهِيَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَتَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ وَآخِرِهِ، وَالْمُرَادُ لَهُ؛ إذْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الِاسْتِظْهَارِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: