الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢فَقَدْ يَكُونُ تَارَةً لِتَوَفُّرِ قُوَّةِ الْمَرْأَةِ وَصِغَرِ الْجَنِينِ، وَبِذَلِكَ أَمْكَنَ حَيْضٌ مَعَ حَبَلٍ وَعَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ، وَتَارَةً لِضَعْفِ الْجَنِينِ وَمَرَضُهُ بِمَرَضِهَا وَضَعْفِهَا فِي الْأَغْلَبِ
-------------------
هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ الْعَادَةَ وَالِاسْتِظْهَارَ، وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلَيْ الْعَادَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ
أَمْثَالِهَا، وَكَذَلِكَ إلَى سِتِّينَ، وَلَا تَزِيدُ وَاحْتَاطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَامِلِ الَّتِي يَأْتِيهَا الدَّمُ أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ وَيَجْتَنِبَهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَزُولَ، وَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ تَثَبَّتَ الْقَوْلَانِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَجْعَلَ حَيْضًا مَعَ حَبَلٍ﴾؟ قُلْتُ: لَعَلَّ صَاحِبَيْهِمَا لَمْ يَصِلْهُمَا الْحَدِيثُ، أَوْ تَأَوَّلَاهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ، فَإِذَا جَعَلَهُ صَارَ حَيْضًا (فَقَدْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ، فَهَذَا تَعْلِيلٌ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ حَيْضٌ، (يَكُونُ) الدَّمُ (تَارَةً) أَيْ مَرَّةً (لِتَوَفُّرِ قُوَّةِ الْمَرْأَةِ) أَيْ كَمَالِ قُوَّتِهَا (وَصِغَرِ الْجَنِينِ) أَيْ الْإِنْسَانِ الْمَسْتُورِ فِي بَطْنِهَا، وَمَعْنَى صِغَرِهِ صِغَرُ جُثَّتِهِ، أَوْ قِلَّةُ زَمَانٍ أَرَادَ مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(وَبِذَلِكَ) التَّوَفُّرِ (أَمْكَنَ حَيْضٌ مَعَ حَبَلٍ) وَحَبَلٍ بَعْدَ حَبَلٍ، بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ حَامِلًا، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَيْضِ يَكُونُ غِذَاءً لِلْجَنِينِ فَلِزِيَادَةٍ عَنْ جَنِينٍ وَاحِدٍ تَغَذَّى بِهِ الْآخَرُ فَأَمْكَنَ جَنِينَانِ وَأَكْثَرُ، (وَعَلَيْهِ) أَيْ هَذَا الْإِمْكَانِ (الْأَطِبَّاءُ) كَالْفَارَابِيِّ وَجَالِينُوسَ، فَإِذَا بَانَتْ أَمَارَةُ قُوَّةِ الْمَرْأَةِ وَصِغَرِ الْجَنِينِ فَالدَّمُ لِلْحَيْضِ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ إنْ جَاءَ فِي الْمُعْتَادِ مِنْ وَقْتِ الْحَيْضِ عَلَى قَوْلٍ، وَمُطْلَقًا عَلَى قَوْلٍ آخَرَ، (وَتَارَةً) أَيْ مَرَّةً يَكُونُ (لِضَعْفِ الْجَنِينِ وَمَرَضُهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ (بِمَرَضِهَا)، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ضَعْفٍ فَتُعَلَّقُ الْبَاءُ بِمَرَضِهِ، (وَضَعْفِهَا فِي الْأَغْلَبِ)؛ إذْ جَعْلُ مَرَضِهِ وَضَعْفِهَا بِالْجَرِّ تَعَلُّقٌ فِي الْأَغْلَبِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَارَةً فَيَنْسَحِبُ قَوْلُهُ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى قَوْلِهِ لِضَعْفِ