شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٨

وَلِوَاجِدٍ فُتَاتَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ أَكْلُهَا دُونَ أَصْحَابِهِ، وَيَأْكُلُونَ إنْ وَضَعَ لَهُمْ الطَّعَامَ وَنَزَعَ عَلَيْهِ الْغِطَاءَ وَوَقَفَ وَإِنْ مَضَى وَلَوْ أَبْطَأَ، وَرُخِّصَ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ، وَإِنْ وَضَعَ لَهُمْ أَلْوَانًا فَقَالَ: كُلُوا، أَكَلُوا مِمَّا شَاءُوا

-------------

الْفَمُ مَذْهَبًا لِبَعْضِهِمْ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَقْذَرُ فَمَ الْغَيْرِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ الْأَنْفِ وَرِيحِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ: وَرُخِّصَ فِي مَسْحِهِمَا بِهِ، أَيْ مَسْحِ الْيَدِ وَالسِّكِّينِ بِالْمَنْدِيلِ، أَوْ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ الْوَاقِعُ الْمَسْحُ بَيْنَهُمَا مَمْسُوحًا، وَمَمْسُوحًا بِهِ عَبَّرَ بِذَلِكَ، وَمَعْنَى التَّرْخِيصِ فِي مَسْحِهِمَا إبَاحَةُ أَنْ يَمْسَحَ السِّكِّينَ بِهِ مِمَّا الْتَصَقَ بِهَا مِنْ الْقَطْعِ وَالْيَدِ مِمَّا الْتَصَقَ بِهَا مِنْ الْأَكْلِ وَمُنَاوَلَةِ الطَّعَامِ.

(وَلِوَاجِدٍ فُتَاتَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا (أَكْلُهَا دُونَ أَصْحَابِهِ)، وَإِنْ أَعْطَاهَا غَيْرَهُ مِنْهُمْ أَوْ قَسَمَهَا جَازَ، وَقِيلَ: يَأْكُلُهَا أَوْ يَقْسِمُهَا (وَيَأْكُلُونَ إنْ وَضَعَ) الْإِنْسَانُ (لَهُمْ الطَّعَامَ وَنَزَعَ عَلَيْهِ الْغِطَاءَ وَوَقَفَ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ كُلُوا وَكَذَا الشَّرَابُ، (وَإِنْ مَضَى) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَضَى فِي أَمْرٍ وَيَرْجِعُ لَهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَكْلِ (وَلَوْ أَبْطَأَ) فَإِنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ أَوْ يَشْرَبُونَ حِينَئِذٍ وَلَوْ نَزَعَ الْغِطَاءَ إلَّا إنْ قَالَ: كُلُوا أَوْ اشْرَبُوا، (وَرُخِّصَ مُطْلَقًا وَلَوْ) لَمْ يَقِفْ وَلَوْ مَضَى وَأَبْطَأَ أَوْ (لَمْ يَنْزِعْ) غِطَاءً، وَإِذَا نَزَعَ غِطَاءً أَوْ أَغْطِيَةً وَبَقِيَ غِطَاءٌ فَكَمَنْ لَمْ يَنْزِعْ، (وَإِنْ وَضَعَ لَهُمْ أَلْوَانًا) أَيْ أَصْنَافًا وَلَوْ اتَّفَقَ لَوْنُهَا وَسَمَّاهَا أَلْوَانًا، لِأَنَّ غَالِبَ الْأَصْنَافِ اخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ، (فَقَالَ: كُلُوا، أَكَلُوا مِمَّا شَاءُوا) أَوْ مِنْهَا جَمِيعًا أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ أَكَلُوهَا كُلَّهَا أَوْ كُلَّ بَعْضٍ، وَبَعْضَ بَعْضٍ، وَكَذَا إنْ وَضَعَ