الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٤وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا لِنَفْسِهِ، فَإِنْ تَعَنَّى عَلَيْهَا بِعَلَفٍ أَوْ بِرَعْيٍ جَازَ لَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا وَأَكْلُ خَارِجٍ مِنْهُ، وَكَذَا شَعْرُهَا وَصُوفُهَا فِي الْأَظْهَرِ فَإِنْ وَجَدَهَا لَيْلًا بِبَلَدٍ أَوْ حَيْثُ يَرْجِعُ إلَيْهَا رَبُّهَا سَرَّحَهَا إذَا أَصْبَحَ لِتَرْجِعَ إلَيْهِ،
---------------
وَلَا يَضْمَنُهَا إنْ مَاتَتْ بِلَا تَعَمُّدٍ مِنْهُ وَلَا تَضْيِيعٍ، وَلَهُ ثَوَابُ الْوَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ، وَبَيْعُهَا وَإِنْفَاقُ ثَمَنِهَا أَوْ إنْفَاقُهَا هِيَ تَرْخِيصٌ وَتَسْهِيلٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَانَ صَاحِبُهَا خَيَّرَهُ بَيْنَ الثَّوَابِ وَالْغُرْمِ، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ الْمُخْتَارُ مُنَافِيًا لِقَوْلِهِ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، لِأَنَّ إثْبَاتَهَا لِوَاجِدِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَيْسَ إيجَابًا، بَلْ إبَاحَةً بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ رَآهَا تَمُوتُ بِنَحْوِ مَرَضٍ فَلْيَذْبَحْهَا وَيَحْفَظْ لَحْمَهَا وَجِلْدَهَا، وَإِنْ خَافَ فَسَادًا بَاعَهُمَا وَحَفِظَ ثَمَنَهُمَا لِرَبِّهَا.
(وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا لِنَفْسِهِ) بِلَا تَعْرِيفٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدُ كَمَا مَرَّ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ: هِيَ لَكَ (فَإِنْ تَعَنَّى عَلَيْهَا بِعَلَفٍ) مِثْلَ أَنْ يَمْضِيَ إلَى شَجَرَةٍ فَيَخْبِطَ عَلَيْهَا أَوْرَاقَهَا أَوْ يَجِيءَ بِالْأَوْرَاقِ أَوْ بِالْحَشِيشِ إلَيْهَا أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ
بِأَوْلَادِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ (أَوْ) تَعَنَّى عَلَيْهَا (بِرَعْيٍ) أَوْ سَقْيٍ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مَالًا فِي عَلْفِهَا أَوْ شُرْبِهَا أَوْ رَعْيِهَا أَوْ مُدَاوَاتِهَا، أَوْ عَلَى جَزِّهَا أَوْ عَلَى حِفْظِهَا أَوْ مَرْبِطِهَا (جَازَ لَهُ شُرْبُ لَبَنِهَا وَأَكْلُ خَارِجٍ مِنْهُ) كَزُبْدٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ (وَكَذَا شَعْرُهَا وَصُوفُهَا فِي الْأَظْهَرِ) لَا وَلَدُهَا وَغَلَّةُ وَلَدِهَا إلَّا وَلَدَهَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهُ فِي ذَلِكَ مِثْلَهَا، وَذَلِكَ وَارِدٌ فِي الْأَثَرِ الْعَالِي، وَلَوْ كَانَتْ غَلَّتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَعَنَّى أَوْ مِمَّا أَنْفَقَ، وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا تَعَنَّى أَوْ أَنْفَقَ فَقَطْ؛ وَضَالَّةُ الْبَقَرِ وَالْحَيَوَانِ كُلِّهِ كَذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا مَرَّ، (فَإِنْ وَجَدَهَا لَيْلًا بِبَلَدٍ أَوْ حَيْثُ يَرْجِعُ إلَيْهَا رَبُّهَا) فِي الْعُمْرَانِ (سَرَّحَهَا إذَا أَصْبَحَ لِتَرْجِعَ إلَيْهِ)، وَكَذَا