شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٥٥

وَحَرُمَ عَلَيْهِ حَبْسُهَا حَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا رَبُّهَا فِيهِ، وَهِيَ حَرْقُ نَارٍ فِي ذَلِكَ

--------------

كُلُّ حَيَوَانٍ يَعْتَادُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَيْتِ، (وَحَرُمَ عَلَيْهِ حَبْسُهَا) نَهَارًا لِيَأْخُذَهَا أَوْ يَخُونَ فِيهَا أَوْ تَهَاوُنًا أَوْ تَعْطِيلًا عَنْ صَاحِبِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهَا صَبَاحًا إذَا أَخَذَهَا لَيْلًا (حَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا رَبُّهَا فِيهِ) أَيْ فِي النَّهَارِ أَوْ فِي الصَّبَاحِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَصْبَحَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إعَادَةِ الضَّمِيرِ إلَى حَيْثُ لِشُذُوذِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهَا مِنْ الْجُمْلَةِ الْمُضَافَةِ هِيَ إلَيْهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: حَيْثُ إلَخْ، عَمَّا إذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا رَبُّهَا نَهَارًا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْسِكُهَا إلَى أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُهَا أَوْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ.

وَإِنْ وَجَدَهَا نَهَارًا فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا ضَلَّتْ وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ، لَزِمَهُ أَيْضًا حِفْظُهَا، ثُمَّ إنَّ حَدِيثَ أَخْذِ الضَّالَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حِفْظَ مَالِ الْمُوَحِّدِ وَاجِبٌ وَلَوْ غَيْرُ مُتَوَلًّى، وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا إذَا تَرَكَهَا رَبُّهَا فِي

مَوْضِعِهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ (وَهِيَ حَرْقُ نَارٍ) أَيْ مُوجِبُ حَرْقِ نَارٍ أَوْ سَبَبُ حَرْقِهَا (فِي ذَلِكَ) أَيْ لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ حَبْسِهَا عَنْ رَبِّهَا نَهَارًا، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا حَرْقُ نَارٍ لَكِنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ فِي خُصُوصِ الْمَوْجُودَةِ لَيْلًا الَّتِي تُحْبَسُ إلَى النَّهَارِ، ثُمَّ تُطْلَقُ إذَا لَمْ يُطْلِقْهَا، بَلْ فِي كُلِّ ضَالَّةٍ رَفَعَهَا وَاجِدُهَا تَمَلُّكًا لَا عَلَى نِيَّةِ التَّعْرِيفِ أَوْ رَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ خِيَانَةٍ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حِكَايَةَ لَفْظِ الْحَدِيثِ، بَلْ اخْتَصَرَ كَلَامًا مِنْ مَعْنَاهُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ نَفْسَ الْحَدِيثِ، فَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا كَحَبْسِهَا نَهَارًا أَوْ مُلَوِّحًا إلَيْهِ كَتَضْيِيعِ حِفْظِهَا، وَكَأَخْذِهَا أَوَّلًا لِنَفْسِهِ وَكَإِعْطَائِهَا غَيْرَ رَبِّهَا بِطَرِيقِ الْخِيَانَةِ وَنِيَّتِهَا لَا بِطَرِيقِ الشَّرْعِ، أَوْ أَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآخِرَةِ وَالْوَاجِبَاتِ قَبْلَهَا، أَيْ حَرْقُ نَارٍ فِي الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْحِفْظِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُوفِ بِهِنَّ وَفِي الْمُحَرَّمِ إنْ أَتَى بِهِ، وَفِي: لِلتَّعْلِيلِ كَمَا عَلِمْتَ، أَوْ ظَرْفِيَّةٍ أَيْ فِي شَأْنِ ذَلِكَ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِنِسْبَةِ الْكَلَامِ، وَيُقَوِّي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ لَفْظَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: