شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٢

................................................................................

----------------

الَّذِي كَانَ قَرِيبًا فِي حِينِ الْوَصِيَّةِ، وَمَنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: يُوصِي لِلْأَقْرَبِ هَكَذَا لِئَلَّا يُوصِيَ لِرَجُلٍ مَعْرُوفٍ وَيَقْصِدُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ أَقْرَبِيٌّ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِأَقْرَبِهِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ يَمُوتُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَيَصِيرُ أَقْرَبَهُ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِ إذَا مَاتَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَقْرَبِيٌّ دُونَهُ وَفِي التَّاجِ: وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَهَا لَهُمْ، يَعْنِي إخْرَاجَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْمُخْتَارُ مَنْعُهُ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لِتَبْدِيلِ الْوَصِيَّةِ، يَعْنِي التَّبْدِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ الْآيَةَ.

فَعَسَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، وَإِنْ

أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَإِذًا لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَتَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا كُلِّهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ﴾، قَالَ: مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُجْزِيهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْأَقْرَبِينَ﴾، وَقِيلَ فِيهِ: بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَكَذَا إنْ قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَقْرَبَ فَصَحَّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ، أَوْ قَصَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ أَوْ غَيْرُ أَقْرَبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِوَصِيَّتِهِ قَرَابَتَهُ هَكَذَا، لِأَنَّهُ فَرْضٌ، وَالْفَرْضُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَصْدِ وَدَخَلَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ تَلْزَمُهُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ، وَالْوَصِيَّةُ بِلَوَازِمِهِ، لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَأَصْلِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: الْوَصِيَّةُ شُرِعَتْ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، أَوْ تَدَارُكًا، وَالْكَافِرُ لَا تَدَارُكَ