شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٣

................................................................................

--------------

لَهُ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ، فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَعُمُومِ وُجُوبِ الْإِيصَاءِ مُطْلَقًا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ أَيْضًا مُطْلَقًا لِحَدِيثِ: ﴿لَا يَحِقُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ﴾، إذْ قَالُوا: التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ؟ قُلْتُ: الْوَصِيَّةُ كَالْإِعْتَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُشْرِكِ، وَأَيْضًا مِنْ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ إيصَاءٌ بِحَقٍّ لَازِمٍ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِحَقٍّ لَازِمٍ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ أَوْ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ عَلَى خِلَافٍ لَهُمْ فِي وَصِيَّةِ

الْأَقْرَبِ.

وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَازِمٍ فَمَنْدُوبٌ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، فَعَلَّقَ بِالْإِرَادَةِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةِ: لَا يَحِلُّ، وَهِيَ وَلَوْ كَانَتْ شَاذَّةٌ لَكِنْ قَدْ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَكِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْوُجُوبَ إذْ لَا وَاجِبَ فِي الْمَالِ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَوَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْوَاجِبِ، وَدَلَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، بِتَنْكِيرِ الْوَصِيَّةِ كَمَا نَكَّرَ الدَّيْنَ، بَلْ رَخَّصَ بَعْضٌ بِأَنْ لَا تَجِبَ الْوَصِيَّةُ بِحَقٍّ يَسِيرٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ مَعَ الْقُرْبِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ مَا مِنْ الْوَصَايَا يُؤَدِّي بِهَا الْوَصِيَّةَ الْوَاجِبَةَ، وَحَدِيثُ: لَا يَحِلُّ، أَوْ لَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ إلَخْ، يَشْمَلُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِ، وَقَيْدُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ بِالتَّهْيِيجِ، أَيْ الَّذِي يَمْتَثِلُ أَمَرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ نَوَاهِيَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ: مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ تَكُونَ