شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٤

وَهُوَ مَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ قَبْلَهُ لَوَرِثَ. وَخَتَمَ بِمَعْصِيَةٍ مَنْ مَاتَ بِلَا إيصَاءٍ لَهُ وَلَوْ

--------------

وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَدَاوُد وَعَطَاءٍ وَابْنِ مُصَرِّفٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا شَاذٌّ، قَالَ: وَيَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَقَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُ مَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُقُوقَ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَأَكْثَرُ الْمُوجِبِينَ أَوْجَبُوا فِي

الْجُمْلَةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يُوَرَّثُونَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ قَيْدَ الْحُرِّيَّةِ لِخُرُوجِ الْعَبْدِ بِقَيْدِ تَرْكِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ، أَلْزَمَهُ الْإِيصَاءُ لِلْأَقْرَبِ إنْ مَلَكَ مَالًا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُوصِي الْعَبْدُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، أَيْ سَيِّدِهِ، وَالْأَقْرَبُ اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَالْمُرَادُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْوَارِثِ، وَإِلَّا فَالْوَارِثُ أَقْرَبُ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ، فَلَوْ قَالَ: لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيَّ لَجَازَ وَكَانَ الْمُرَادُ أَقْرَبَهُمْ بَعْدَ الْوَارِثِ، وَلَوْ قَالَ: لِقَرِيبِي أَوْ لِقَرَابَتِي لَجَازَ، وَحُمِلَ عَلَى مَنْ بَعْدَ الْوَارِثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ قَرِيبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيصَاءُ إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ لَعَلَّ لَهُ مَالًا أَوْ أَقْرَبَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ أَوْ أَقْرَبُ بَعْدُ (وَهُوَ مَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ قَبْلَهُ لَوَرِثَ) وَفِي الدِّيوَانِ: الْأَقْرَبُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْعَصَبَةِ وَهُوَ الَّذِي يَرِثُ الْمَيِّتَ إذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَارِثُ وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَا يَرِثُ الْأَبَ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا الْأُخْتُ وَابْنَةُ الِابْنِ.

(وَخَتَمَ بِمَعْصِيَةٍ مَنْ مَاتَ بِلَا إيصَاءٍ لَهُ) أَيْ لِلْأَقْرَبِ (وَلَوْ) كَانَ الْأَقْرَبُ