شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٥

غَنِيًّا. وَلَا يُجْزِيهِ عَنْهُ مَا يَرُدُّهُ عَنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَا مَا يَأْخُذُهُ مِمَّا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مَصْرِفٌ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِوُجُوهٍ تَلْزَمُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ،

---------------

(غَنِيًّا) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: ﴿مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ﴾، وَفِي الْأَثَرِ: لَا يُقَالُ: خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ إلَّا فِيمَنْ مَاتَ عَلَى كَبِيرَةٍ، لِأَنَّهُ دَخَلَ الْآخِرَةَ بِمَعْصِيَةٍ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهَا، وَالْإِصْرَارُ كَبِيرَةٌ وَلَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَإِنْ دَانَ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَالتَّبَاعَاتِ وَفَاجَأَهُ الْمَوْتُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَعْصِي.

(وَلَا يُجْزِيهِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِيصَاءِ لِلْأَقْرَبِ (مَا يَرُدُّهُ) ذَلِكَ الْأَقْرَبُ (عَنْ أَجْنَبِيٍّ) أَوْصَى لَهُ، وَلَمْ يُوصِ لِلْأَقْرَبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرُدُّ ثُلُثَيْ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَجْنَبِ مِمَّا لَيْسَ حَقًّا لِلْأَجْنَبِ، وَثُلُثَيْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا مَا يَأْخُذُهُ مِمَّا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مَصْرِفٌ) أَيْ مَحَلٌّ تُصْرَفُ فِيهِ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ سَبِيلُهَا تَكُونُ لِلْأَقْرَبِ، (وَإِنْ قَصَدَهُ) بِهِ (بِوُجُوهٍ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهٍ (تَلْزَمُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ) كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَانْتِصَالٍ مِنْ مَالِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ فِيهِ (عَلَى الْأَصَحِّ)، وَقَوْلٌ آخَرُ: يُجْزِيهِ مَا رَدَّهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَصْرِفَهَا، وَمَا أَخَذَهُ مِمَّا أَوْصَى بِهِ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ انْتِصَالٍ وَلَا سِيَّمَا مَا يَأْخُذُهُ مِمَّا أَوْصَى بِهِ صَدَقَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قَصَدَهُ بِهَا فَإِنَّهُ تُجْزِيهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِهَا أَدَاءَ الْفَرْضِ وَهُوَ رُخْصَةٌ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُجْزِيهِ