شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٦

لِوُجُوبِهَا لَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ) الْآيَةَ.

--------------

إلَّا إنْ نَوَى بِهَا أَدَاءَ فَرْضِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَنْوِ أَدَاءَ الْفَرْضِ، وَلَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾، وَالْمَنْعُ وَهُوَ هَذَا الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَجْهُهُ أَنَّ الْفَرْضَ إنَّمَا يُؤَدَّى بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى وَانْتِفَاعُ الْقَرِيبِ لِقُرْبِهِ شَيْءٌ تَابِعٌ لَا عِلَّةٌ، وَمَنْ قَالَ: يُجْزِيهِ ذَلِكَ يَقُولُ: إنَّهَا مَعْقُولَةٌ بِالْمَعْنَى وَهُوَ نَفْعُ الْقَرِيبِ، وَقَدْ حَصَلَ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ، لَكِنْ لَا ثَوَابَ لَهُ، وَأَنَّ حَدِيثَ: {إنَّمَا الْأَعْمَالُ

بِالنِّيَّاتِ} إنَّمَا هُوَ فِي ثُبُوتِ الثَّوَابِ لَا فِي الصِّحَّةِ، وَأَمَّا الصِّحَّةُ فَقَدْ حَصَلَتْ وَزَالَ الْهَلَاكُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَرْضٌ، وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فَرْضٌ آخَرُ فَلَا يُجْزِي عَمَلٌ عَنْ فَرْضَيْنِ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ) أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِكَفَّارَةٍ أَوْ بِانْتِصَالِ مَالِ النَّاسِ أَوْ بِلَا احْتِيَاطٍ أَجْزَاهُ لِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِانْتِصَالِ ذَلِكَ الْأَقْرَبِ أَوْ بِالِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (لِوُجُوبِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ لَفْظِ الْإِيصَاءِ (لَهُ) أَيْ لِلْأَقْرَبِ، (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾، الْآيَةِ) فَالْمُجْزِي الْإِيصَاءُ بِهَا لَا إعْطَاؤُهَا فِي الْحَيَاةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ الْأَقْرَبُونَ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا يُجْزِيهِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَلَوْ وَافَقَ أَنَّهُمْ الْأَقْرَبُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: نَسْخُ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ كَنَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ وَبَقِيَ نَدْبُهَا عَلَى مَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِوُجُوبِهَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَا يُجْزِيهِ، أَيْ لَا يُجْزِيهِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ حَتَّى مَاتَ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُوَ الْإِيصَاءُ لَا الْأَدَاءُ، وَإِنَّمَا الْأَدَاءُ عَلَى الْوَارِثِ، وَهُوَ