الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٧...............................................................................
--------------
مَاتَ وَلَمْ يُوصِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهُ إعْطَاؤُهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ؛ وَلِكَوْنِ الْوَاجِبِ الْإِيصَاءُ لَمْ يُجْزِهِ إنْفَاذُ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ وَافَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الِاحْتِضَارُ قَيْدٌ لِإِنْشَاءِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، بَلْ يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْإِيصَاءِ عَلَى الِاحْتِضَارِ، لِأَنَّهُ إذَا اُحْتُضِرَ
وَهُوَ مُوصٍ قَبْلَ ذَلِكَ صَدَقَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذُو وَصِيَّةٍ حَالَ الِاحْتِضَارِ بَلْ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى لِئَلَّا يُفَاجِئَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِيصَاءِ أَوْ يَنْسَى، وَإِنْ أَبْرَأَ الْأَقْرَبُ الْوَرَثَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَبْرَءُوا حَتَّى يَدْفَعُوا إلَيْهِ، وَرُخِّصَ أَنْ يَبْرَءُوا قَبْلَ الدَّفْعِ، وَإِنْ دَفَعُوا لَهُ غَيْرَ مَا أَوْصَى بِهِ جَازَ إنْ رَضِيَ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِنَسْخِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ أَيْضًا: الْحِجَازِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْأُمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَطَاوُوسَ وَقَتَادَةَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ يَسَارٍ وَالضَّحَّاكِ أَنَّ وَصِيَّةَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بَاقِيَةُ الْوُجُوبِ، وَوَصِيَّةُ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ مَنْسُوخَةُ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ النَّسْخَ بِآيَةِ الْإِرْثِ، فَمَنْ لَا يَرِثُ وَجَبَتْ لَهُ، فَمَنْ تَرَكَ وَالِدًا مُشْرِكًا أَوْ أُمًّا مُشْرِكَةً أَوْ أَقْرَبَ مُشْرِكًا أَخَذَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ، لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَتْلِ هَلْ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ إنْ كَانَتْ وَيُبْطِلُ وُجُوبَهَا عَلَى مِنْ كَانَ مُحْتَضَرًا بِهِ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ كَالْإِرْثِ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا الْوَالِدُ الْعَبْدُ وَالْأُمُّ الْأَمَةُ وَالْأَقْرَبُ الرِّقُّ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَأْخُذُ الْأَقْرَبَ، وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْإِرْثِ بِمَانِعٍ غَيْرِ حَجْبٍ أَوْ فَرَاغِ الْمَالِ كَمُشْرِكٍ، لِأَنَّ حَقَّهُ الْإِرْثُ لَا غَيْرُهُ بَعْدَ نَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ فَمَتَى أَبْطَلَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يُوصُونَ لِلْأَبْعَدِينَ طَلَبًا لِلْفَخْرِ وَالشَّرَفِ وَالرِّيَاءِ وَيَتْرُكُونَ الْأَقْرَبِينَ فُقَرَاءَ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِينَ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ