شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٨

..............................................................................

--------------

أَنَّهُ قَالَ: ﴿كُنْتُ آخِذٌ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ (رَوَاهُ الرَّبِيعُ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِلَفْظِ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ).

وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْحَدِيثِ، صَحَّحَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُنْسَخُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ، وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيّ وَالْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُنْسَخُ بِالْحَدِيثِ إلَّا إنْ تَوَاتَرَ، إلَّا أَنَّ الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ: نُسِخَتْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ بِالْمَوَارِيثِ وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لِلْآحَادِ لَكِنْ تَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتَلَقَّوْنَ بِالْقَبُولِ إلَّا الثَّبْتَ الَّذِي صَحَّتْ رِوَايَتُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ لَا يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ، وَلَا تُنْسَخُ الْآيَةُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَا تُعَارِضُ آيَةَ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، بَلْ تُؤَكِّدُهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا، إذْ قَالَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ، قَالَ: وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ وَيَأْثُرُونَهُ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ نَقْلُ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ هُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَوَاتِرٍ وَعَلَيْهِ الْفَخْرُ، وَمَشْهُورُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْإِرْثِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَبِهَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ بَعْضٍ، قُلْتُ: هَذَا مَذْهَبُ الدِّيوَانِ، إذْ قَالُوا فِيهِ: نُسِخَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِآيَةِ النِّسَاءِ مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ بَعْضٍ وَبِمَا دَلَّ عَلَيْهِ

الْإِجْمَاعُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ دَلِيلُهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ عِنْدَ بَعْضٍ قَالَ: وَهُوَ الْأَقَلُّ فِيمَا أَحْسِبُ لَيْسَتْ وَصِيَّةُ