شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٩

إنْ تَرَكَ خَيْرًا، أَيْ مَالًا كَثِيرًا عِنْدَ بَعْضٍ. وَهَلْ حَدُّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرُ، أَوْ سَبْعُمِائَةٍ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ،

--------------

الْأَقْرَبِ بِفَرْضٍ، فَحَيْثُمَا شَاءَ الْمَيِّتُ جَعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِ أَوْ فِي فَقِيرٍ.

وَقِيلَ: إنَّ آيَةَ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ بِمِقْدَارِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةَ الْمَوَارِيثِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ شُرَيْحُ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْكَارًا شَدِيدًا لِلَّهِ، وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَأَنَّهَا نَفْسُهَا فِي الْمَعْنَى لَا نَسْخَ فِيهَا، وَالْمَعْنَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا أَوْصَى بِهِ اللَّهُ مِنْ تَوْرِيثِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، أَوْ كُتِبَ عَلَى الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُوصِيَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِتَوْفِيرِ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ لَهُمْ، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ، وَأَنَّ الْوَارِثَ يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ بِحُكْمِ الْآيَتَيْنِ وَبِرَدِّهِ حَدِيثَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ تُقْطَعُ لَهُ، وَيُمْنَعُ بِهَا عَنْ الْمِيرَاثِ، بَلْ الْمِيرَاثُ مَعَ مَا يُوصِي لَهُ بِهِ، (إنْ تَرَكَ خَيْرًا) أَيْ أَقَرَّ إنْ تَرَكَ خَيْرًا (أَيْ مَالًا كَثِيرًا عِنْدَ بَعْضٍ) وَهُوَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمُقَابَلَةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ وَلَوْ قَلِيلًا؛ فَإِنَّهُ يُوصِي بِثُلُثِهِ أَوْ أَقَلَّ لِلْأَقْرَبِ إذَا كَانَ مِقْدَارُ مَا يُجْزِئُ لِلْأَقْرَبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ: وَهُوَ أَحْوَطُ.

(وَهَلْ حَدُّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرُ، أَوْ سَبْعُمِائَةٍ) فَأَكْثَرُ، (أَوْ خَمْسُمِائَةٍ) فَأَكْثَرُ؟ كُلُّ ذَلِكَ دَرَاهِمُ، أَوْ سِتُّونَ دِينَارًا فَأَكْثَرُ أَوْ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ