الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٧١وَعِنْدَنَا مَالًا مُطْلَقًا؛ ..................................................
--------------
تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا تَكْفِي، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَادِمٌ وَمَنْزِلٌ، (وَ) مَعْنَى إنْ تَرَكَ خَيْرًا (عِنْدَنَا) إنْ تَرَكَ (مَالًا مُطْلَقًا) وَلَوْ قَلِيلًا كَمَا مَرَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ بَعْضِنَا لَا كُلِّنَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْأَثَرِ عَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مَالًا، أَكْثَرَ مَا يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ ثُمَّ لَمْ يُوصِ لِقَرَابَتِهِ عَمْدًا فَأَهْوَنُ مَا أَفْعَلُ مَعَهُ أَنْ لَا أَتَوَلَّاهُ، فَتَرَاهُ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ، أَيْ تَرَكَ مَالًا، وَكَانَ مُقَدَّرُ الْقَوْلِ الَّذِي اشْتَرَطَ صَاحِبُهُ الْكَثِيرَ وَلَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ قَوْلٌ فِي الْكَثْرَةِ أَيْ مِقْدَارٌ لَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجِبُ فِيهِ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ، فَدَلَّ أَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ اخْتِلَافًا لَا يَقْطَعُ عُذْرَهُ حَتَّى لَا يُعْذَرَ فِي قَوْلٍ مَا، إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْمُسْلِمِينَ الْمُوَحِّدِينَ عُمُومًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ لَا أَتَوَلَّاهُ، أَنْ أَتْرُكَ وِلَايَتَهُ وَأَتَبَرَّأَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى، وَأَنْ أَدُومَ عَلَى الْوُقُوفِ فِيهِ، وَلَا أَتَوَلَّاهُ وَلَوْ كَثُرَتْ أَخْبَارُ الْوَفَاءِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يُنَافِي الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: أَهْوَنُ، لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ: أَهْوَنُ مَا أَفْعَلُ، أَوْ مَا أَقُولُ كَذَا وَكَذَا، مَعَ أَنَّ كَذَا وَكَذَا هُوَ غَايَةُ الْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ نَفْسَهُ تُرِيدُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ لَا تَجِدُهُ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ ضَيَّعَهَا ذَاكِرًا لَهَا بَعْدَ أَنْ لَزِمَتْهُ فِي مَخُوفٍ وَمَاتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهُ خَتَمَ بِعِصْيَانٍ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ جِهَادًا أَوْ سَفَرًا مَخُوفًا وَنُحِبُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ بِهَا إذَا تَرَكَ النِّصَابَ
بَعْدَ دَيْنِهِ وَإِنْفَاذِ لَازِمٍ كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَيَمِينٍ، وَلَا تُتْرَكُ وِلَايَةُ مَيِّتٍ تَرَكَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ خَلَّفَ مِنْ الْمَالِ أَقْصَى مَا قِيلَ بِهِ مِنْ الْكَثْرَةِ، وَإِنْ وَجَدْنَا لَهُ مُوجِبَ عُذْرٍ فَلَا نَدَعُهَا حَتَّى لَا نَعْلَمَ لَهُ مَخْرَجًا، فَالْأَهْوَنُ فِيهِ الْوُقُوفُ، وَإِنْ دَانَ بِهَا وَغَلَبَهُ الْأَمْرُ وَمَاتَ فَلَا نَدَعُهَا أَيْضًا مَا اُحْتُمِلَ لَهُ عُذْرٌ، وَإِنْ فَرَّقَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ وَلَا يَتِيمَ فِيهِمْ وَنَحْوَهُ وَلَا غَائِبَ فَقَدْ أَحْسَنُوا.