شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٢

..................................................................................

--------------

أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَوْ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَهَا فِي حَيَاتِهِ إلَّا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ دِرْهَمًا فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: أَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَبْعِينَ، وَقِيلَ: دِرْهَمٌ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، فَرِوَايَةُ: لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، وَرِوَايَةُ: ثَلَاثِ لَيَالٍ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ، هَذَا مَا قُلْتُهُ فِي مُجَارَاةِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَأَمَّا الَّذِي عِنْدِي فَمَعْنَى الْحَدِيثِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ كِتَابَةً مُعْتَدًّا بِهَا بِأَنْ يُمْلِيَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدَ عَلَيْهَا كَاتِبُهَا وَغَيْرُهُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ يَكْتُبَهَا بِخَطِّهِ وَيُرِيَهَا لِوَرَثَتِهِ وَيَقُولَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي أَوْ مَا فِيهَا أَنَا الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ أَوْ يُرِيَهَا الشُّهُودَ وَيَشْهَدُوا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا وَيَقُولَ:

هَذَا مَا أَوْصَيْتُ بِهِ وَلَا تَكَلُّفَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْغَالِبَ إنَّمَا يَكْتُبُ الْعُدُولُ وَيَشْهَدُ الْعُدُولُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾، الْآيَةُ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اعْتِمَادِ الْخَطِّ، وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةٌ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِخَطِّهِ وَلَا شَهَادَةَ فِيهَا وَقَالَ عَدْلَانِ: إنَّ هَذَا خَطُّهُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.