شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٣

بَابٌ

صَحَّ إيصَاءُ مُرَاهِقٍ كَبَالِغٍ وَإِنْ عَبْدًا بِإِذْنِ رَبِّهِ، أَوْ مُشْرِكًا أَوْ سَكْرَانًا إذَا عَقِلَ، وَفِي مَرَضٍ اتِّفَاقًا.

--------------

(بَابٌ)

مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ (صَحَّ إيصَاءُ مُرَاهِقٍ) أَيْ مُقَارِبٍ لِلْبُلُوغِ (كَبَالِغٍ وَإِنْ) كَانَ الْمُوصِي الْمُرَاهِقُ أَوْ الْبَالِغُ (عَبْدًا) إنْ كَانَ إيصَاؤُهُ (بِإِذْنِ رَبِّهِ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ سَكْرَانًا إذَا عَقِلَ) أَيْ إذَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْقِلُ بِهِ (وَفِي مَرَضٍ) بَقِيَ لَهُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ (اتِّفَاقًا)، الَّذِي حَفِظْتُهُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَفْعَالِ الْمُرَاهِقِ: هَلْ تَثْبُتُ؟ فَقِيلَ: تَثْبُتُ، وَقِيلَ: لَا، فَمَنْ أَجَازَ أَفْعَالَهُ أَجَازَ إيصَاءَهُ، وَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْقُضْهُ صَحَّ جَزْمًا، وَمَنْ مَنَعَهُ أَبْطَلَ إيصَاءَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْقُضْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ: وَوَصِيَّةُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لَا تَجُوزُ كَمَا لَا تَجُوزُ أَفْعَالُهُمْ، وَقِيلَ فِي وَصِيَّةِ الْمُرَاهِقِ: إنَّهَا جَائِزَةٌ، فَالْمُتَبَادَرُ دُخُولُ الْمُرَاهِقِ فِي الطِّفْلِ فِي كَلَامِهِ فَيَبْطُلُ إيصَاؤُهُ، ثُمَّ إنَّهُ حَكَى قَوْلًا بِجَوَازِهِ وَهَذَا لِتَبَادُرِهِ وَمُنَاسَبَتِهِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي أَفْعَالِهِ