شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٤

..................................................................................

--------------

بَلْ دُخُولُهُ فِي اخْتِلَافِهِمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ، وَقِيلَ: إلَخْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمُرَاهِقِ الْجَوَازَ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَدَّ الِاتِّفَاقَ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ فِي مَرَضٍ، وَوَجْهُ بُطْلَانِ وَصِيَّةِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْعَبْدِ وَالْوَصِيَّةُ عَقْدٌ إلَّا إنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ، وَكَذَا الصَّبِيُّ وَمَنْ لَا يُمَيِّزُ لِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الْفَرْضِ عَنْهُ، وَالنَّوَافِلُ أَوْلَى أَنْ لَا تَلْزَمَهُ إلَّا إنْ أَتَمَّهَا الْوَارِثُ، وَقَالَ الشَّيْخُ: وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَصْلُ الْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ، فَكُلُّ مَنْ تَصِحُّ هِبَتُهُ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، ا هـ؛ فَمَنْ أَجَازَ هِبَةَ الصَّبِيِّ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ بِالْيَسِيرِ، وَمَنْ قَالَ: الْعَبْدُ يَمْلِكُ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ بِلَا إذْنٍ عَلَى تَوْجِيهِ

الشَّيْخِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَصِيَّةَ يَتِيمٍ عَاقِلٍ إنْ لَمْ يُلَقَّنْ لَا عَطِيَّتَهُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ وَصِيَّةَ صَغِيرٍ بِمَعْرُوفٍ إلَى خُمُسِ مَالِهِ لِوَجْهِ بِرٍّ أَوْ لِأَحَدٍ إنْ لَمْ يُلَقَّنْ، وَقِيلَ: إلَى رُبُعِهِ، وَقِيلَ: إلَى ثُلُثِهِ.

وَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَصِيَّةَ بِنْتِ سَبْعٍ وَابْنِ عَشْرٍ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ وَعَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ جَازَتْ إلَى الثُّلُثِ قَالَ: وَالْعَدْلُ عِنْدَنَا فِي الْحَجِّ الْفُقَرَاءُ وَابْنُ السَّبِيلِ وَالْأَقْرَبِينَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ إلَى أَكْثَرِ مِنْ الْخُمُسِ وَلَوْ عَدَلَ فِيهَا، وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِالْبُلُوغِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بِحَدِّهِ جَازَ إقْرَارُهُ وَإِيصَاؤُهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: أَوْصِ لِفُلَانٍ بِكَذَا، فَإِنْ كَانَ بِحَدِّ مَنْ يَفْهَمُ، فَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ وَجَازَتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنَّمَا التَّلْقِينُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَوْصِ بِكَذَا أَوْ كَذَا فَيَقُولُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ كَذَا وَكَذَا، وَيُعَلَّمُ كَيْفَ يَلْفِظُ، وَإِنْ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ بِكَذَا وَكَذَا فَكَيْفَ أَقُولُ لِلشُّهُودِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ: كَذَا وَكَذَا، فَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ، وَهَذَا جَائِزُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا وَأَرَادَ مَعْرِفَةَ مَا تَثْبُتُ بِهِ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْبَالِغِينَ، وَلَيْسَ كُلٌّ يُحْسِنُ مَا تَثْبُتُ بِهِ، وَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِ الْمُرَاهِقِ، وَإِنْ أَوْصَى الْغُلَامُ بِحُقُوقٍ وَلِأَحَدٍ بِقِيَامِهِ بِهِ، فَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ إلَّا بِالصِّحَّةِ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَلَا بِقِيَامٍ بِهِ، وَإِنَّمَا