شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٥

..................................................................................

--------------

تَجُوزُ فِي بِرٍّ؛ وَقِيلَ: إنْ أَعْتَقَ غُلَامَهُ عَنْدَ احْتِضَارِهِ وَهُوَ يَعْقِلُ وَيُصَلِّي لَمْ يُعْتَقْ، وَعَنْ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ فِي صَبِيَّةٍ أَوْصَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا بِثُلُثِ مَالِهَا أَنَّ الْخِيَارَ لِوَارِثِهَا فِي الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ، وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ حِينًا يَعْقِلُ وَحِينًا لَا يَعْقِلُ جَازَ مَا

أَوْصَى بِهِ حِينَ أَفَاقَ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ اللَّوَازِمِ جَازَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْبِرِّ فِي الْحُقُوقِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ أَوْصَى مَجْنُونٌ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْأَقْرَبِينَ، فَقِيلَ: يَثْبُتُ كَالصَّحِيحِ، وَقِيلَ: إلَى الْخُمُسِ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ كَالصَّبِيِّ، لِأَنَّهَا إتْلَافٌ لِأَمْوَالِهِمَا وَإِنْ اعْتَجَمَ لِسَانُ الْمَرِيضِ فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ: عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَلِلْأَقْرَبِينَ كَذَا وَصِيَّةً مِنِّي فَاشْهَدْ يَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ عَلِيَّ بِهَذَا، فَقَدْ أَمْسَكَ عَلَيَّ لِسَانِي وَأَنَا أَعْقِلُ وَأَعْرِفُ مَا أَكْتُبُ جَازَ؛ وَإِنْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الَّذِي كَتَبْتُ بِيَدِي فَإِنَّهُ وَصِيَّتِي جَازَ وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْهُ إنْ كَانَ يَكْتُبُ، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا إنْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِفَهْمِهِ، وَيُشْهِدُهُمْ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَعْرِفُونَ مَا فِيهِ، وَإِنْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ لِمَا يُرِيدُهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ اُسْتُدِلَّ عَلَى مُرَادِهِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى صِحَّةِ الْعَقْلِ وَإِلَّا يُعْلَمُ مُرَادُهُ بِإِرْشَادِهِ إلَّا بِالظَّنِّ وَهُوَ لَا يُغْنِي، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ ثُبُوتَ عَقْلِهِ إلَّا بِلِسَانِهِ.

وَلَا وَصِيَّةَ لِمَمْلُوكٍ فِي وَلَدِهِ وَلَا مَالِهِ وَلَا أَمْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي مَالِ سَيِّدِهِ إلَّا فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ التِّجَارَةِ جَازَ ذَلِكَ لِجَوَازِ فِعْلِهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْنَى التِّجَارَةِ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ فِيهَا وَلَا إقْرَارُهُ، وَمَا أَنْفَذَهُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ جَازَ عَلَيْهِ، لَا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْمَالَ بِعَيْنِهِ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ وَضَمِنَ الْوَصِيُّ لِلْمُشْتَرِي مَا قَبَضَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا غَابُوا أَوْ مَاتُوا