شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٧

أَوْ كُلَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِهِ لَا بِعِوَضٍ كَهِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ تَبَاعَةٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَصَدَقَةٍ إنْ مَاتَ فِي مَرَضٍ أَوْصَى فِيهِ، فَمِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لَا لِوَارِثٍ، وَجَازَ فِعْلُهُ فِيهِ مُطْلَقًا إنْ بَرِئَ مِنْهُ.

-------------

فِيمَنْ مَرِضَ، لَكِنْ يُقَوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَعْدَ قَوْلِ سَعْدٍ أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي وَقَوْلُهُ: بِثُلُثَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بِشَطْرِهِ إنْ كَانَ مَرِيضًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ فِي مَرَضِهِ حَيًّا، لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ التَّصَدُّقَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ: أَفَأُوصِي؟ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ التَّصَدُّقِ عَلَى الْإِيصَاءِ بِالتَّصَدُّقِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، (أَوْ كُلَّ مَا أَخْرَجَهُ

مِنْ مَالِهِ لَا بِعِوَضٍ) وَأَمَّا بِعِوَضٍ فَيَثْبُتُ لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِإِرْخَاصٍ أَوْ إغْلَاءٍ (كَهِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ تَبَاعَةٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَصَدَقَةٍ) وَإِيصَاءٍ (إنْ مَاتَ فِي مَرَضٍ أَوْصَى فِيهِ) تَحْقِيقًا أَوْ فَعَلَ فِيهِ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ كَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ (فَ) إنَّهُ يَخْرُجُ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ) لِغَيْرِ وَارِثٍ (لَا لِوَارِثٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَلَوْ قَلِيلٌ إلَّا إنْ أَجَازُوا، وَمَنْ قَالَ: لِلْمَيِّتِ رُبُعُ مَالِهِ، فَالرُّجُوعُ عِنْدَهُ لِلرُّبُعِ فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ إلَى الثُّلُثِ، وَمَنْ قَالَ: لَهُ الْخُمُسُ فَالرُّجُوعُ عِنْدَهُ إلَى الْخُمُسِ، وَمَنْ قَالَ: النِّصْفُ، فَإِلَى النِّصْفِ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا كُلِّهَا.

(وَجَازَ فِعْلُهُ فِيهِ مُطْلَقًا) كَائِنًا مَا كَانَ الْفِعْلُ ثُلُثًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا لَيْسَ وَصِيَّةً وَكَائِنًا لِغَيْرِ وَارِثٍ أَوْ لِوَارِثٍ (إنْ بَرِئَ مِنْهُ)، لِأَنَّ مَا ضَعُفَ بِالْمَرَضِ صَحَّ بِالصِّحَّةِ كَمَسَامِيرِ الْبَابِ تَتَحَرَّكُ ثُمَّ أُحْكِمَتْ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِي ثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ﴾ رَوَاهُ فِي الْإِيضَاحِ)، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ﴾ وَمَا أَخْرَجَهُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ مَا كَانَ