شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٩

خِلَافٌ وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ فِي مَرَضِهِ، فَهَلْ مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَوْلَانِ، وَإِنْ تَحَمَّلَ لِوَارِثٍ أَوْ عَلَيْهِ فَ

--------------

قَالَ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي وَكَذَا السَّفَرُ، وَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ لِأَهْلِهَا

مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ وَصَايَاهُ بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ حَتَّى يُحَدِّدَهَا بَعْدَ بُرْءٍ إنْ بَرِئَ، وَمَا أَوْصَى بِهِ نَائِبُهُ بِإِذْنِهِ مِثْلُهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي مَرَضِهِ بِوَجْهِ بِرٍّ إلَّا إنْ جَدَّدَهَا بَعْدَ بُرْءٍ إنْ قَالَ: الْمُوصِي قَدْ بَرِئَ ثُمَّ مَاتَ، وَقَالَ الْمُوصَى لَهُ: لَمْ يَبْرَأْ، حَلَفَ الْمُوصَى لَهُ مَا عَلِمَ ذَلِكَ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَفِي الْحُكْمِ أَنَّهُ فِي صِحَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ فِي مَرَضٍ لِحُدُوثِهِ.

وَكَذَا سَائِرُ الْوَصَايَا، الْأَصْلُ أَنَّهَا فِي حَالٍ تَجُوزُ (خِلَافٌ) ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: فَلَهُ رَدُّ مَا يَرُدُّهُ الْوَارِثُ وَالْأَقْرَبُ عَائِدٌ إلَى الْمَرِيضِ، أَيْ فَلِلْمَرِيضِ أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَجْنَبِ مَا يَرُدُّهُ الْوَارِثُ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَمَا يَرُدُّهُ الْأَقْرَبُ وَهُوَ ثُلُثَانِ مِمَّا أَوْصَى بِهِ لِلْأَجْنَبِ وَلَمْ يُوصِ لِلْأَقْرَبِ وَكَانَ مَا وَصَّى لِلْأَجْنَبِ ثُلُثَ الْمَالِ فَأَقَلَّ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ، وَأَجَازَ الْوَارِثُ الْأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ أَعْطَى لِلْأَقْرَبِ رَدَّ مِنْهُ الْمَرِيضُ ثُلُثَيْ مَا أَعْطَاهُ لِلْأَقْرَبِ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَى لِلْوَارِثِ رَدَّ مِنْهُ جَمِيعَ مَا أَعْطَاهُ (وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ فِي مَرَضِهِ فَهَلْ مِنْ الْكُلِّ) لِأَنَّهُ كَمَنْ جَنَى جِنَايَةً فِي مَرَضِهِ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ (أَوْ مِنْ الثُّلُثِ؟)، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ مَعْرُوفٌ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الثُّلُثِ كَالصَّدَقَةِ، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ لَيْسَ شَيْئًا مُرَتَّبًا فِي ذِمَّتِهِ لَازِمًا بِحَقٍّ بَلْ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ وَأَلْزَمهُ نَفْسَهُ تَبَرُّعًا كَمَنْ تَنَفَّلَ بِعَطِيَّةٍ (قَوْلَانِ، وَإِنْ تَحَمَّلَ) فِي مَرَضِهِ (لِوَارِثٍ) مَا لِلْوَارِثِ عَلَى غَيْرِهِ (أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ (فَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا: جَوَازُ تَحَمُّلِهِ لِلْوَارِثِ وَتَحَمُّلِهِ عَلَى الْوَارِثِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إيصَاءً لِأَنَّهُ يُدْرِكُ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ.