شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٣

وَجُوِّزَتْ مُبَايَعَتُهُ مُطْلَقًا لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالْجَائِزُ فِعْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ مَنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ وَيُعَادُ

--------------

إلَى الْعَدْلِ، وَقِيلَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ رَدَّ الْبَقِيَّةَ مِنْ نَفْسِ الشَّيْءِ، وَإِنْ فَعَلَ لِغَيْرِ وَارِثٍ رَدَّ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ بِالْقِيمَةِ وَأَمْسَكَ الشَّيْءَ كُلَّهُ (وَجُوِّزَتْ مُبَايَعَتُهُ) بِلَا رَدِّ الثُّلُثِ، وَلَا تَقْوِيمِ عُدُولٍ (مُطْلَقًا لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ) بِالسِّعْرِ أَوْ بِالِاسْتِغْلَاءِ أَوْ بِالِاسْتِرْخَاصِ بِالثُّلُثِ وَمَا دُونَهُ

وَمَا فَوْقَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُسَمَّى وَصِيَّةً فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ، وَفَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّ فِيهَا غَيْرَ الْوَارِثِ إلَى الثُّلُثِ، وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ فِي ذَلِكَ صَحِيحُ الْعَقْلِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَ هَذَا الْأَوَّلِ لَا يَفْسَخُونَ بَيْعَ الرَّهْنِ وَفِي الْأَثَرِ: بَيْعُ الْمَرِيضِ مَاضٍ وَلَوْ بَاعَ أَصْلًا إذَا بَاعَ لِيَقْضِيَ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: إنْ شَاءَ وَارِثُهُ رَدَّهُ بِثَمَنِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَقِيلَ: إنْ بَاعَ بِالْعَدْلِ مَضَى وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، وَقِيلَ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْ الْوَارِثُ حَتَّى مَاتَ مُوَرِّثُهُ، وَقِيلَ: بَيْعُهُ لِلْوَارِثِ مَرْدُودٌ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ، وَحِلُّهُ لِغَرِيمِهِ، قِيلَ: وَصِيَّةٌ لَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ: إتْلَافٌ لِمَالِهِ فَلَا يَرْجِعُ لِلثُّلُثِ، وَقِيلَ: حِلُّهُ بَاطِلٌ وَلَوْ قَلَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قَضَاءَ دِينٍ وَلَا وَصِيَّةً، وَاَللَّهُ يَقُول: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ الْآيَةَ.

(وَالْجَائِزُ فِعْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ مَنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ) وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ، وَلَوْ كَانَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ مِنْ فِرَاشِهِ إلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ إلَى الظِّلِّ أَوْ الشَّمْسِ أَوْ نَحْوِهِمَا فِي الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ (وَيُعَادُ) أَوْ لَا يُعَادُ ذِكْرُ الْعِيَادَةِ لِأَنَّهَا الْأَمْرُ الْغَالِبُ وَاحْتِرَازًا عَنْ صُورَةِ مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ الْعِيَادَةُ كَوَجَعِ الْعَيْنِ وَالضِّرْسِ، فَمَنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ