شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٩٧

وَهَرِمٍ وَمَبْطُونٍ وَمَجْذُومٍ وَمَسْلُولٍ، فَفِعْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْكُلِّ مَا صَحَّتْ عُقُولُهُمْ.

-------------

أَيْ مَمْنُوعٍ عَنْ الْقِيَامِ لِقَطْعِ رِجْلَيْهِ أَوْ لِعِلَّةٍ فِيهِمَا أَوْ لِخِلْقَةٍ، (وَهَرِمٍ وَمَبْطُونٍ)، الْمُصَابُ بِوَجَعِ الْبَطْنِ عَادَةً فِيهِ، وَأَمَّا الْمُصَابُ بِالطَّاعُونِ فَأَفْعَالُهُ مِنْ الثُّلُثِ (وَمَجْذُومٍ) تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ، (وَمَسْلُولٍ) مَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ رُطُوبَاتٌ بِلَا إرَادَةٍ مِنْهُ، أَوْ فِي رِئَتِهِ قُرْحَةٌ تَعْقُبُهُ ذَاتُ الْجَنْبِ، أَوْ ذَاتُ الرِّئَةِ، أَوْ زُكَامٌ أَوْ نَوَازِلُ أَوْ سُعَالٌ طَوِيلٌ وَتَلْزَمُهُ حُمَّى هَادِئَةٌ (فَفِعْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْكُلِّ) لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَلِلْوَارِثِ، (مَا صَحَّتْ عُقُولُهُمْ) أَيْ مُدَّةَ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ، وَمَتَى زَالَتْ عُقُولُهُمْ بَطَلَتْ أَفْعَالُهُمْ لِلْوَارِثِ وَغَيْرِهِ، وَمَتَى صَحَّ بَعْضُهَا وَمَيَّزَ مَا يَقُولُ جَازَ لِلْكُلِّ، وَمَتَى حَدَث لَهُمْ مَرَضٌ يَصِيرُونَ بِهِ بِحَدِّ مَنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ وَيُعَادُ وَرَجَعَتْ حَوَائِجُهُ لِغَيْرِهِ، فَأَفْعَالُهُمْ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بَاطِلَةٌ لِلْوَارِثِ أَوْ صَحِيحَةٌ لَهُ أَيْضًا وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ عَلَى السِّعْرِ أَوْ الْقِيمَةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ.

وَفِي الْأَثَرِ: لَا تَرْكَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا عَطِيَّةَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ إلَّا إنْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَإِنْ لِمَئُونَةِ عِيَالِهِ؛ وَكَذَا مَنْ فِي الْحَرْبِ أَوْ الْبَحْرِ وَيَعْرُضُ لَهُ مَا يَخَافُ بِهِ غَرَقًا، وَجَازَ فِعْلُ الْمَجْذُومِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْلُولِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ إذَا لَمْ يَقْصِدُوا إضْرَارًا بِالْوَارِثِ، وَقِيلَ: حَدُّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْوَصِيَّةِ

وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي وَصَايَاهُ وَعَطَايَاهُ بِحُكْمِ الْمَرِيضِ هُوَ مَنْ يَخَافُ مِنْ مَرَضِهِ مَوْتَهُ وَلَوْلَاهُ مَا تَصَدَّقَ وَلَا أَوْصَى، وَنُدِبَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَرَضٍ وَعِنْدَ خُرُوجٍ لِسَفَرٍ، وَالتَّجْهِيزُ لِحَرْبٍ وَهِيَ فِي الصِّحَّةِ أَحْزَمُ وَأَفْضَلُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، وَقَالَ بَعْضٌ: وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَرَضٍ مَخُوفٍ وَعِنْدَ رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: السَّقِيمُ الَّذِي طَالَ