الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٠٣فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَوْسَطُ ..............
--------------
الصِّفَاتِ، وَالدِّينَارُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ مَعْلُومًا غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَضْبُوطِ الْمِقْدَارِ، فَلَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُ الدِّينَارِ أَوْ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا شَاذًّا فِي الِاسْتِعْمَالِ مِثْلُ أَنْ تَكْثُرَ الْمُعَامَلَةُ بِرِطْلِ تُونِسَ وَرِطْلِ الْجَزَائِرِ وَرِطْلِ الرُّومِ لَكَانَ مِنْ الْمَجْهُولِ كَالشَّاةِ مِنْ غَنَمِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ، وَمَثَّلَ الشَّيْخُ أَيْضًا كَالشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لِلْمَجْهُولِ الْمُنْفَصِلِ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ إذْ قَالَا: وَمِنْ الْحَبِّ مِثْلُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ يُعَيَّنَانِ، سَوَاءٌ ذَكَرَ مِكْيَالًا أَوْ مِيزَانًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَعِنْدَهُ نَوْعَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ أَوْ ذَكَرَ مِكْيَالًا أَوْ مِيزَانًا مُحْتَمَلًا أَوْ إنَاءً
مُخْتَلِفًا كَقُفَّةِ شَعِيرٍ أَوْ قَصْعَةِ بُرٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَصْعَةَ وَالْقُفَّةَ مِنْهُمَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ.
وَقَالَ أَبُو سِتَّةَ: قَوْلُهُ مِثْلُ الْقَمْحِ أَيْ كُلُّهُ أَوْ كَيْلٌ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ وَقَمْحُهُ كُلُّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ كَانَ مَحْدُودًا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ) الشَّيْءُ (الْأَوْسَطُ) عَدْلًا بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، فَيَكُونَ كَالصُّلْحِ بَيْنهمَا لَا يَجِدُ الْمُوصَى لَهُ الْأَعْلَى وَلَا عَلَى الْوَارِثِ الْأَدْنَى وَالْحِكْمَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأَوْسَطِ، وَلَوْ كَانَتْ نَفْسُ الْوَارِثِ تَمِيلُ لِلْأَدْنَى وَالْمُوصَى لَهُ لِلْأَعْلَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا﴾ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، وَلِأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِلْوَارِثِ عَلَى الْأَدْنَى وَلَا الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْأَعْلَى فَيَأْخُذُ الدَّابَّةَ الْوُسْطَى وَالثَّوْبَ الْأَوْسَطَ وَالْمِكْيَالَ الْأَوْسَطَ وَالْمِيزَانَ الْأَوْسَطَ وَالْحَبَّ الْأَوْسَطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا يَمْلَأُ الْقَصْعَةَ الْوُسْطَى مِنْ الشَّعِيرِ الْأَوْسَطِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا يَمْلَأُ الْقَصْعَةَ الْوُسْطَى مِنْ الشَّعِيرِ الْأَوْسَطِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ أَوْ نَوْعَانِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا، وَإِنْ