شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٠٩

أَوْصَى بِهِ بِمَالِهِ لَا يُجَاوِزُ الثُّلُثَ وَيَنْزِلُ فِيهِ مَعَهَا ...............

---------------

أَوْصَى بِهِ) مِنْ الْمَنَافِعِ أَوْ رِقَابِ الْأَمْوَالِ (بِمَالِهِ) فَإِنَّهُ (لَا يُجَاوِزُ الثُّلُثَ وَيَنْزِلُ فِيهِ) أَيْ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْوَصَايَا؛ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَصَايَا نَزَّلَ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ، اُنْظُرْ لَمْ يُنَزِّلْ إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ مُدَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ تُثْمِرُ تِلْكَ النَّخْلَةُ أَوْ الشَّجَرَةُ فِي الْمُدَّةِ فَيُنَزِّلُ لَهُ بِهِ فِي الثُّلُثِ، فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ لَهُ الْأَوْسَطَ أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْأَفْضَلَ

عَلَى الْخِلَافِ لِلضَّرُورَةِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ الْحَالُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا أَثْمَرَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَ، وَلَعَلَّهُمْ يُقَدِّرُونَ ثِمَارَهَا بِحَسَبِ حَالِهَا وَعَادَتِهَا لِلضَّرُورَةِ فَيَنْزِلُ بِهَا وَلَوْ كَانَ قَدْ يَنْكَشِفُ خِلَافُهُ، فَإِنَّ مَعْنَى النُّزُولِ فِي الثُّلُثِ أَنْ يَقُومَ الْمُوصَى لَهُ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهُ وَجَمِيعِ مَا لِلْمُوصِي مِنْ الْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ، وَتُضَمُّ الْقِيمَةُ إلَى مَالِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَنْظُرُ كَمْ ثُلُثُ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَيُحَاصِصُ الْمُوصَى لَهُ بِالِانْتِفَاعِ مَعَ أَصْحَابِ الثُّلُثِ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَ ثُلُثًا، فَمَا نَابَهُ انْتَفَعَ مِمَّا أَوْصَى لَهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى مِقْدَارِهِ مِثْلُ أَنْ يَنُوبَهُ مِنْ الثُّلُثِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَسْكُنُ فِي الدَّارِ مُدَّةً يَكُونُ كِرَاؤُهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ يُسْتَخْدَمُ عِنْدَ النَّاسِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَشَرَةً أَوْ يَسْتَخْدِمُهُ عِنْدَهُ مَا يَكُونُ مِنْ أَجْرِهِ عَشَرَةٌ أَوْ يَسْتَغِلُّ مِنْ النَّخْلَةِ أَوْ الشَّجَرَةِ أَوْ الْأَرْضِ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَهَكَذَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا تَأْتِي عَلَى الثُّلُثِ كُلِّهِ أَوْ تَزِيدُ نَزَلَ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ وَحَاصَصَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لَهُ فَإِنَّهُ يُنَزِّلُ فِي الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ وَيُحَاصِصُ وَيَنْتَفِعُ مِقْدَارَ مَا نَابَهُ عِنْدَ مُجِيزِ الْإِيصَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ لَمْ يُؤَجِّلْ، وَإِذَا كَانَ يَنْزِلُ بِالثُّلُثِ وَلَا وَصِيَّةَ تُحَاصِصْهُ انْتَفَعَ بِقَدْرِ الثُّلُثِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالْغَلَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومًا فَلِيَجْمَعُوا مِنْهُ مِقْدَارَ الثُّلُثِ فَلْيُعْطُوهُ الْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَصَايَا غَيْرَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ تَضْيِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصَايَا غَيْرَهُ نَزَّلَ الْمُوصَى لَهُ فِي قِيمَةِ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ بِالْمُحَاصَّةِ عَلَى قَدْرِ الْوَصَايَا، وَيُحَاصِصُ الْمُوصَى لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي

سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ، كَانَتْ الدُّيُونُ أَوْ لَمْ تَكُنْ فِيمَا بَقِيَ