شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١١

...........

-----------------

سُكْنَاهَا، فَإِذَا مَاتَ رُجِعَ إلَيْهِمْ وَلِذِي الْخِدْمَةِ خِدْمَتُهُ فَإِذَا مَاتَ أَيْضًا رُجِعَ إلَيْهِمْ وَالْبَاقِي مِنْ الْمَالِ لَهُمْ.

وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ ضَرَبَ لِذِي الثُّلُثِ فِيهِ بِسَهْمٍ مِنْ ثُلُثِ مَا خَلَّفَ، وَكَذَا لِذِي الْخِدْمَة وَلِذِي السَّكَن، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ لَهُ بِثُلُثٍ كَامِلٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَعَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَقَدْ اسْتَوَى الْمُوصَى لَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْحَاصَّةِ، فَضَرَبْنَا لِكُلٍّ فِي ثُلُثِ الْمُوصِي وَهُوَ أَلْفٌ ثُمَّ نَظَرْنَا مَا أَصَابَ كُلًّا مِنْ سِهَامِهِمْ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَيَدْفَعُ لِذِي الثُّلُثِ مَنَابُهُ وَيُوقَفُ مَنَابُ ذِي النَّفَقَةِ وَيَجْرِي عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَسْتَفْرِغَهُ رُدَّ الْبَاقِي عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا بِالْحِصَّةِ، وَأَمَّا ذُو السَّكَنِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ تَسْوَى مَنَابَهُ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ سُلِمَتْ إلَيْهِ يَسْكُنُهَا بِأَجْرٍ مَعْرُوفٍ كُلَّ شَهْرٍ إلَى أَنْ يُتِمَّ مَنَابَهُ ثُمَّ تُرَدُّ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْرِغَهُ رُدَّ الْفَضْلُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفُوا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ سُلِّمَ إلَى الْوَرَثَةِ، فَهَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَصَابَ مَنَابَهُ، كَانَ سَكَنُهُ بِالْحِصَّةِ يُحَاصِصْهُ فِي ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَمِائَةٍ كَانَ سَكَنُهَا شَهْرًا بِمَعْرُوفٍ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا أَصَابَ مَنَابَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَا تَجْرِي خِدْمَةُ الْغُلَامِ مَجْرَى الدَّارِ، وَقِيلَ يُضْرَبُ لِذِي الثُّلُثِ وَلِذِي النَّفَقَةِ وَلِذِي الْخِدْمَةِ بِقِيمَةِ مَا أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ يُدْفَعُ لِذِي الثُّلُثِ مَا اسْتَحَقَّهُ فِي

حِينِهِ، وَيُوقَفُ لِذِي النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَنَابِهِ مِنْ الْمَالِ، وَلِذِي السَّكَنِ قَدْرَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الثُّلُثِ مِمَّا ضُرِبَ لَهُ، وَكَذَا لِذِي الْخِدْمَةِ وَمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُهُ يَوْمًا وَالْوَارِثَ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَتِمَّ، وَكَذَا إنْ قَالَ: يَسْكُنُ دَارِي سَنَةً سَكَنَ ثُلُثَهَا بِمُشَاهَرَةٍ أَوْ مُيَاوَمَةٍ، وَقِيلَ: يَسْكُنُ ثُلُثَهَا سَنَةً وَإِنْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ سَنَةً فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ ذَلِكَ سَنَتَهُ، وَإِنْ قَالَ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ وَسَكَنَ دَارِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا، لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا يُوجَدُ فِيهَا حَقٌّ