الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣١٦وَلَا يَصِحُّ لِتَارِكِ وَارِثٍ إيصَاءٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ إجْمَاعًا
---------------
مَا وَرِثَ مِنْ الْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَمَنْ أَبْرَأَ رَجُلًا عِنْدَ مَوْتِهِ مِمَّا كَانَ يُطَالِبُهُ، فَذَلِكَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا إنْ أَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى، وَإِنْ اُحْتُضِرَ وَعَلَيْهِ مُحِيطٌ بِمَالِهِ، وَقَالَ: مَالِي لِفُلَانٍ وَلَا حَقَّ لِي فِيهِ، فَإِنْ اُتُّهِمَ كُذِّبَ وَإِنْ أَبْرَأَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِأَوْلَادِهِ مِنْ أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ دُفِعَ فِي ثَمَنِهِمْ، وَإِنْ ذَهَبُوا مَمَالِيكَ رَجَعَ إرْثًا لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَرَجَعَ إلَيْهِ يَطْلُبُهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ إلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ فَرَّقَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَمَنْ قَالَ: أَبْرَأَتْ إلَيْك مِمَّا عَلَيْك لِي فَلَيْسَ بِإِبْرَاءٍ، وَإِنْ قَالَ: أَبْرَأْتُك مِنْهُ وَقَبْلَهُ كَانَ إبْرَاءً، وَإِنْ كَانَتْ مُنَازَعَةً فَقَالَ: أَبْرَأْتُك مِنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَبْرَأْتُ إلَيْك ثَبَتَ الْإِبْرَاءُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَلَا يَصِحُّ لِتَارِكِ وَارِثٍ) فَصَاعِدًا (إيصَاءٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (إنْ لَمْ يُجِزْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ فَصَاعِدًا الْأَكْثَرَ (إجْمَاعًا)، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يَصِحُّ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالنِّصْفِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا وَغَرَابَتِهِمَا أَسْقَطَهُمَا وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِمَا وَأَثْبَتَ الْإِجْمَاعَ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرُوهُمَا فِي الدِّيوَانِ، الْأَوَّلُ بِتَصْرِيحٍ، وَالثَّانِي بِإِشَارَةٍ إذْ قَالُوا: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَبِحُكْمِ الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إلَّا الثُّلُثُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: