شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٧

وَالْخُلْفُ فِيمَا دُونَهُ، فَقِيلَ: بِالرُّبُعِ، وَقِيلَ: بِالْخُمُسِ، وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الثُّلُثُ.

﴿وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَوْ رَحِمًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ أَيْضًا ثُلُثُ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ مِنْ الدِّيَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَرَثَةُ دِيَةَ الْعَمْدِ وَلَمْ يُصَالِحُوا الْقَاتِلَ بَلْ قَتَلُوهُ أَوْ تَرَكُوا الْقَتْلَ وَالدِّيَةَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي الدِّيَةِ، وَكَذَا الْخَطَأُ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ الثُّلُثُ يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي، وَقَالَ الشَّيْخُ مَسِيحٌ مِنْ الْمَشَارِقَةِ: إنَّمَا لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ الْإِيصَاءِ (وَالْخُلْفُ فِيمَا دُونَهُ فَقِيلَ: بِالرُّبُعِ) وَلَا يَصِحُّ بِالثُّلُثِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، (وَقِيلَ: بِالْخُمُسِ) وَلَا يَصِحُّ بِالرُّبُعِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ (وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الثُّلُثُ) لِحَدِيثِ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ﴾، وَمِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ﴾ كَمَا

مَرَّ.

وَلِحَدِيثِ جَابِر بْنِ زَيْدٍ بَلَاغًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: ﴿قَدْ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا تَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْت: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِي: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّك أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ﴿قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْت: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّك إنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ﴾،