شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٨

..................

------------

وَرُوِيَ: فَالثُّلُثُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: الثُّلُثُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: فَالثُّلُثُ، قَالَ: فَالثُّلُثُ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ الثُّلُثُ بِإِسْقَاطِ الْفَاءِ، قَالَ: وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لَا، وَذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الْكُلِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: الثُّلُثُ كَبِيرٌ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالشَّطْرُ بِالرَّفْعِ، أَيْ: أَفَيَجُوزُ الشَّطْرُ أَوْ بِالنِّصْفِ أَيْ أُعَيِّنُ الشَّطْرَ أَوْ أُسَمِّي النِّصْفَ، وَعَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ؛ قِيلَ: أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا أَيْ فَبِالشَّطْرِ أَيْ فَأُوصِي بِالشَّطْرِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: قُلْت: الثُّلُثُ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَالثُّلُثَ، فَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ فَالْزَمْ الثُّلُثَ، أَوْ بِالرَّفْعِ فَيَكْفِيك الثُّلُثُ أَوْ الْكَافِي الثُّلُثُ، أَوْ الثُّلُثُ كَافٍ، قِيلَ: وَالْجَرُّ أَيْ فَأُوصِ

بِالثُّلُثِ، وَإِنَّك بِالْكَسْرِ عَلَى التَّعْلِيلِ الْجُمَلِيّ أَوْ بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ أَيْ لِأَنَّك، وَأَنْ تَدَعَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْعَيْنِ وَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُبْتَدَإٍ وَالْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ: خَيْرٌ أَيْ تَرْكُك وَرَثَتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ.

وَقَدْ وَرَدَ الْمَصْدَرُ مِنْ لَفْظِ دَعْ وَيَدْعُ وَهُوَ الْوَدْعُ، أَوْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ وَجَزْمِ تَدَعَ، وَالْجَوَابُ فَهُوَ خَيْرٌ، حُذِفَتْ الْفَاءُ تَبَعًا لِمُبْتَدَأٍ وَحَذْفُ الْفَاءِ مِنْ الْجَوَابِ، وَرَدَ فِي الشِّعْرِ كَثِيرًا وَفِي النَّثْرِ قَلِيلًا، فَكَانَ مَقِيسًا كَقَوْلِهِ: (مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا)