الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣١٩.............
----------
وَحَدِيثِ (وَإِلَّا اسْتَمِعْ بِهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ: ﴿الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِك﴾، قَالَ: ابْنُ مَالِكٍ: مَنْ خَصَّ حَذْفَهَا بِالضَّرُورَةِ حَادَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَضَيَّقَ حَيْثُ لَا تَضِيقُ، وَمَعْنَى يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ، أَوْ يَسْأَلُونَهُمْ مَا يَكُفُّ عَنْهُمْ الْجُوعَ، أَوْ سَأَلَ كَفَافًا مِنْ الطَّعَامِ وَبِنْتُ سَعْدٍ الْمَذْكُورَةُ قِيلَ: اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَوَهَمَهُ بَعْضٌ فَقَالَ: إنَّهَا أُمُّ الْحَكَمِ الْكُبْرَى، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَأَصْغَرُ أَوْلَادِهِ فَعَاشَتْ إلَى أَنْ أَدْرَكَهَا مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهَا، وَقَدْ كَانَ لِأَبِي وَقَّاصٍ عِدَّةُ أَوْلَادٍ: عُمَرُ وَإِبْرَاهِيمُ وَيَحْيَى وَإِسْحَاقُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعِمْرَانُ وَصَالِحٌ وَعُثْمَانُ، وَمِنْ الْبَنَاتِ اثْنَتَا عَشْرَ، وَقِيلَ: لَا يَرِثُنِي مِنْ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ خَوَاصِّ الْوَرَثَةِ أَوْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا ابْنَةٌ لِي وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لِسَعْدٍ عَصَبَاتٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانُوا كَثِيرًا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَرِثُنِي مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، أَوْ خَصَّهَا بِالذَّكَرِ عَلَى تَقْدِيرِ لَا يَرِثُنِي مِمَّنْ أَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ وَالْعَجْزَ إلَّا هِيَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ، أَوْ اسْتَكْثَرَ لَهَا نِصْفَ التَّرِكَةِ؛ وَالتَّحَقُّقُ مَا
تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ وَأَكْبَرُهُنَّ أُمُّ الْحَكَمِ أُمُّهَا هِيَ بِنْتُ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَسَائِرَ بَنَاتِهِ أُمَّهَاتُهُنَّ مُتَأَخِّرَاتُ التَّزَوُّجِ وَالْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ جَدُّ الدَّمَامِينِيِّ: إنَّمَا قَالَ: أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَك وَلَمْ يَقُلْ: بِنْتَك مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، لَكِنَّ الْوَارِثَ يَوْمئِذٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِأَنَّ سَعْدًا قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَمُوتَ قَبْلَهُ فَتَرِثَهُ عَصَبَاتٌ كَثِيرَةٌ أَوْ تَكْثُرَ أَوْلَادُهُ فَأَجَابَ بِجَوَابٍ كُلِّيٍّ مُطَابِقٍ وَلَمْ يَخُصَّ بِنْتًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: اطَّلَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَعِيشُ وَتَكُونُ لَهُ أَوْلَادٌ فَأَقَرَّهُ عَلَى أَمْرِ الْوَصِيَّةِ حِرْصًا عَلَيْهَا وَتَعْلِيمًا، وَمَا مَاتَ إلَّا سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، أَوْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ