شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢١

............................................

----------------

يُحْسَبُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ يَتَقَيَّدُ بِمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي دُونَ مَا خَفِيَ عَنْهُ أَوْ تَجَدَّدَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَأَصْحَابُنَا، وَبِالثَّانِي قَالَ مَالِكٌ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ مِقْدَارَ الْمَالِ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ عَالَمًا وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِهِ شَرْطًا لَمَا جَازَ ذَلِكَ.

وَفِي الْمِنْهَاجِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِنْ قِبَلِ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقِيلَ: الثُّلُثُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ مَا عَلِمَ بِهِ حِينَ أَوْصَى، وَلَعَلَّهُ رَأْيُ ابْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ وَالدِّيوَانِ ثُبُوتُ قَوْلٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَّا بِالرُّبُعِ وَمَا دُونَهُ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَقَوْلِهِ: بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْخُمُسِ كَذَلِكَ وَقَوْلِ: يَمْضِي عَلَيْهِمْ بِالنِّصْفِ وَمَا دُونَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِحَدِيثِ سَعْدٍ، وَحَدِيثِ: ﴿إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ﴾ إلَخْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَحْكُوا تِلْكَ الْأَقْوَالَ فِي الْأُولَى لِلْمُوصِي عَلَى طَرِيقِ الْإِرْشَادِ، هَلْ الْأَصْلَحُ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالرُّبُعِ فَقَطْ؟ وَلَوْ جَازَ إلَى الثُّلُثِ أَوْ بِالْخُمُسِ، وَلَوْ جَازَ إلَى الثُّلُثِ وَلَوْ مَنَعَهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ أَوْ بِالنِّصْفِ إنْ لَمْ يَمْنَعُوا، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ: إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ فَلَا يُسْتَحَبُّ النَّقْصُ عَنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ اُسْتُحِبَّ النَّقْصُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُوصِي بِالرُّبُعِ فَمَا دُونَهُ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْقَاضِي: إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ لَا يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ غِنَاهُمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُوصِيَ، وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ النَّقْصَ عَنْ الثُّلُثِ لِخَبَرِ سَعْدٍ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ: لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أُحِبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، وَبِالرُّبُعِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ كَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ