شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٢

وَهَلْ تَصِحُّ إجَازَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ أَيْضًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ .........

---------------------

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ: كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ؛ وَفِي جَمِيعِهَا زِيَادَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ النَّقْصَ عَنْ الثُّلُثِ إلَى الرُّبُعِ أَوْ الْخُمُسِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدَةٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا إخْوَةٌ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مِنْهُمْ فَبِالْخُمُسِ أَوْ السُّدُسِ، فَالْخُمُسُ كَثِيرٌ وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِيصَاءُ بِخُمُسِ مَالِهِ، خُمُسُ الْخُمُسِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْبَاقِي فِي الْأَقْرَبِينَ وَإِلَّا فَبِالرُّبْعِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْبَاقِي لِلْأَقْرَبِ، وَقِيلَ: الْوَصِيَّةُ فِي سِتِّمِائَةٍ فَصَاعِدًا.

(وَهَلْ تَصِحُّ إجَازَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ أَيْضًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا رَدَّ) إلَى الثُّلُثِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ، وَمَنْ أَلْزَمَ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ، وَقَدْ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ إبَاحَةَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَكْثَرِ فَجَرَى الْمُوصِي عَلَى إبَاحَتِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُ مَا عَقَدَهُ مَعَهُمْ وَأَثْبَتُوهُ لَهُ؟ قِيلَ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ (أَوْ لَا) تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ لَهُ، فَلَوْ فَعَلُوا لَكَانَ لَهُمْ الرَّدُّ إلَى الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِي حَيَاتِهِ مَا لَمْ يَمْلِكُوهُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِالْإِرْثِ (قَوْلَانِ؛) الصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْإِيصَاءَ مِنْ فِعْلِ الْمُوصِي، وَقَدْ أَجَازُوهُ لَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَمْضِي الْأَمْرُ عَلَى جَوَازِهَا رَضُوا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ سَكَتُوا أَوْ أَنْكَرُوا أَوْ رَدُّوا، وَعَلَى الثَّانِي فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ صَرَّحُوا بِإِجَازَتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: إنْ سَكَتُوا بَعْدَهُ حَتَّى أُنْفِذَتْ لَمْ يَجِدُوا الرُّجُوعَ، وَقِيلَ: حَتَّى شَرَعُوا فِي انْعِقَادِهَا، وَعَنْ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إذَا سَأَلَ وَارِثُهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَبَيَّنَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فَأَجَازَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا جَازَ لَهُ إنْ أَسْرَفَ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ