شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٥

أَنْ تَشَاءَ الْوَرَثَةُ؛ هَذَا مَذْهَبُنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوهُ جَازَ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ، وَمَنَعَهَا الْمُزَنِيّ وَدَاوُد، وَلَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيّ، وَقَالُوا: حَدِيثُ الْبَابِ مُتَوَاتِرٌ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَلَوْ نَازَعَهُ الْفَخْرُ فِي تَوَاتُرِهِ وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ مُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ، أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيزَ، إلَّا مِنْ طَرِيق عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ ضَعِيفٌ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا إذَا أَجَازُوهَا بَعْدَ مَوْتِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِلْوَارِثِ، وَيَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا وَلِلْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إجَازَتِهِمْ وَمَنْعُهُمْ بَعْدَ الْإِيصَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْكِتَابَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِهَا وَلَوْ أَجَازُوا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيصَاءُ وَلَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا وَلَا لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ.

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِحَقِّهِ

فَوَاجِبَةٌ لَا تُرَدُّ، وَالْأَوْلَى التَّخَلُّصُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ لِئَلَّا يُنَازِعُوهُ شَكًّا مِنْهُمْ فِي الْمَيْلِ إلَيْهِ إلَّا مَا تَبَيَّنَ، فَلَوْ أَوْصَى بِالْعَدَالَةِ لِوَلَدِهِ فَلَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَرَثَةِ، وَتَخْرُجُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْكُلِّ وَيَتَحَاصَصُ الْغُرَمَاءُ، وَقِيلَ: دُيُونُ النَّاسِ أَوْلَى وَيُزَكِّيهَا الْأَبُ وَيَحُطُّهَا الِابْنُ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ؛ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْأَبُ بِهَا أَثِمَ، وَلَا يَأْخُذُهَا الْوَلَدُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ خُفْيَةً، وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا خُفْيَةً، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا فِي الْحُكْمِ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَثْبُتُ لِحَدِيثِ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾، وَلِحَدِيثِ: ﴿لَيْسَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ سِهَامُ كِتَابِ اللَّهِ حَبْسٌ﴾، هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إذَا أَجْرَاهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْوَرَثَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَلِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ سِوَى الْبَيْعِ، وَالرُّقْبَى عَلَيْهِمْ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا، وَمَنْ جَعَلَ مَالَهُ وَقْفًا عَلَى وَارِثِهِ وَوَارِثِ وَارِثِهِ فَمِنْ فِعْلِ قَوْمِنَا، وَجَازَ إنْ رَجَعَ إلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي إيصَائِهِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسْجِدِ، وَإِنْ