شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٧

.................................................

-------------

عَبْدُ الْوَارِثِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ، لِأَنَّ مَالَهُ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَمَا وُهِبَ لَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْوَارِثِ.

وَأَمَّا الْقَاتِلُ فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْمُوصِي عَمْدًا يُعَدُّ اسْتِعْجَالًا لِلْوَصِيَّةِ، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ خَوْفًا لِلِاسْتِعْجَالِ أَوْ سَدًّا لِلزَّرِيعَةِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ﴾ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً، وَقَاسَتْ الْعُلَمَاءُ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَتْ بَعْدَهُ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْجُرْحِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي حِرْمَانِ الْقَاتِلِ مِنْ الْإِرْثِ فَيَعُمُّ الْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ جَرَحَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْجِلْ بِهَا وَقَدْ تَعَمَّدَهَا الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ لَهُ، وَأَمَّا عَبْدُ الْقَاتِلِ فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ، وَالْقَاتِلُ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْوَصِيَّةُ، وَمَنْ قَالَ: الْعَبْدُ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَثْبَتَهَا لِعَبْدِ الْقَاتِلِ وَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْقَاتِلُ، وَأَمَّا عَبْدُ الْمُوصِي فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يَمْلِكُ الْعَبْدُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ وَلَا يَنْزِعُهَا مِنْهُ الْوَرَثَةُ وَلَا مَنْ يَصِيرُ فِي مِلْكه بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ أَنَّهُ قِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِهِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ وَيَتَحَرَّرُ بِهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْحَقِّ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهُ وَلَوْ وَارِثًا أَوْ قَاتِلًا -