شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٨

وَفِي جَوَازِهَا لِوَالِدَيْهِ إنْ لَمْ يَرِثَاهُ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ إنْ أَجَازَهَا لَهُ بَاقِيهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَرَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمُشْرِكٍ قَوْلَانِ؛ ............................

-----------------------

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَأْخُذُ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، أَيْ قِيلَ: يَأْخُذُهَا كُلَّهَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَلِلْمَيِّتِ أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِ وَالْوَارِثِ، وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا شَيْءَ لِلْقَاتِلِ وَالنِّصْفُ لِمَنْ لَمْ يَقْتُلْ ا هـ وَأَخَذَهَا كُلَّهَا إذَا كَانَ الْآخَرُ حَيًّا حِينَ الْإِيصَاءِ ضَعِيفٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: جَازَ الْإِيصَاءُ لِمُوَحِّدٍ إلَخْ، مَضَى الْإِيصَاءُ لِمُوَحِّدٍ إجْمَاعًا، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَبِخِلَافٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُمْضِي إيصَاءَهُ وَلَا يَرُدُّ.

(وَفِي جَوَازِهَا لِوَالِدَيْهِ إنْ لَمْ يَرِثَاهُ)، أَوْ وَارِثِ مِنْ وَرَثَتِهِ إذَا مُنِعَ مِنْ الْإِرْثِ وَذَلِكَ بِالشِّرْكِ أَوْ الْعُبُودِيَّةِ إذَا كَانَ عَبْدًا لِغَيْرِ وَارِثٍ، (أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ إنْ أَجَازَهَا لَهُ بَاقِيهِمْ فِي حَيَاتِهِ وَرَدَّهَا) ذَلِكَ الْبَاقِي (بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمُشْرِكٍ قَوْلَانِ) سَيَذْكُرُهُمَا فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ تُرَدُّ شَهَادَةُ الرَّجُلِ، مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا، وَكَذَا إنْ أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَقِيلَ: تَثْبُتُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ وَارِثِهِ، لِأَنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ الْإِرْثُ، وَقَدْ زَالَ الْإِرْثُ الْمَانِعُ فَتَثْبُتُ؛ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ فِي الدِّيوَانِ " إذْ قَالُوا: وَإِنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ مِثْلِ ابْنِهِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْرِكِ فَجَائِزٌ ا هـ وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ، لِأَنَّ حُكْمَ الْوَارِثِ الْإِرْثُ لَا الْوَصِيَّةُ إذْ نُسِخَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلنَّسْخِ وَالْمِيرَاثُ لِلْمَانِعِ، وَأَمَّا إجَازَةُ الْوَرَثَةِ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِهِمْ ثُمَّ يَرْجِعُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ قَبْلَهُ، فَقِيلَ: تَثْبُتُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُمْ لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَالْعَقْدِ، وَمَنْ أَلْزَم شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَلْزَمْنَاهُ لَهُ، وَقَدْ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ إبَاحَةَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَجَرَى الْمُوصِي عَلَى إبَاحَتِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُ مَا أَثْبَتُوهُ وَعَقَدُوهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ الْإِيصَاءَ مِنْ فِعْلِ الْمُوصِي وَقَدْ أَجَازُوهُ لَهُ،