شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٩

........................................................

----------------------

وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ﴾، فَإِنْ شَاءُوا أَوْ أَجَازُوا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ مَضَى وَلَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ لِمَا ذَكَرْته، قِيلَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُمْ أَجَازُوهُ، وَقِيلَ: لَهُمْ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَهُ، لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا مَا لَمْ يَمْلِكُوهُ

لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ، فَحِينَ أَجَازُوهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، فَلَوْ سَكَتُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَرْجِعُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَتَّى أَنْفَذهَا أَجَازُوا أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَجِدُوا الرُّجُوعَ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يُجِيزُوهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَكْفِي سُكُوتُهُمْ بَعْدَهُ مَعَ إجَازَتِهِمْ قَبْلَهُ.

فَفِي الدِّيوَانِ ": إنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَجَوَّزَهَا الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا إنْ جَوَّزَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهَذَا مُخْتَارُ الدِّيوَانِ "، قَالُوا: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ جَوَّزَ لَهُ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ جَازَ ا هـ وَفَصَلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ فَأَلْحَقُوا مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا بَعْدَهُ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا إذَا كَانَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَةٍ وَخَشِيَ مِنْ امْتِنَاعِهِ انْقِطَاعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ وَلَوْ عَاشَ، فَإِنَّ لِمِثْلِ هَذَا الرُّجُوعَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ: لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَفِي الْأَثَرِ ": مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فَأَقَرُّوا بِهِ وَرَضُوا فِي حَيَاتِهِ، قَالَ الرَّبِيعُ: جَازَتْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ: إذَا أَحْرَزَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَأَمْضَاهُ لَهُ إخْوَتُهُ ثُمَّ طَالَبُوهُ بَعْدَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهِ مَعَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُمْ إحْرَازُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا إمْضَاؤُهُمْ لِمُوَرِّثِهِمْ إلَّا إنْ أُحْرِزَ عَلَيْهِمْ فِي صِحَّتِهِ، وَقِيلَ: إذَا نَوَى أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ وَعَرَّفَهُمْ إيَّاهُ فَأَوْصَى لَهُ بِهِ ثَبَتَ لَهُ وَمَنْ قَالَتْ فِي صِحَّتِهَا: يَوْمَ أَمُوتُ فَلِأَخِي مِنْ أُمِّي ثُلُثُ مَالِي وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ