شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٠

..............................................................

---------------------

يَوْمَ مَاتَتْ وَقَدْ وَلَدَتْ فَقَالَ لَهُ وَرَثَتُهَا: أَشْهَدَتْ لَك وَأَنْتَ وَارِثٌ، وَقَالَ هُوَ: اسْتَحْقَقْته بَعْدَهَا، فَلَهُ - قِيلَ - ثُلُثُهُ، وَقَالَ: لَا مَنْ يَرَاهُ وَصِيَّةً، وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَأَمْضَى لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا أُوصِي لَهُ بِهِ فَقَالَ هَاشِمٌ وَمَسِيحٌ: لَا رُجُوعَ

لَهُمْ، وَأَجَازَهُ لَهُمْ أَزْهَرُ وَسُلَيْمَانُ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِحَقٍّ أَوْ ضَمَانٍ لَزِمَهُ لَهُ جَازَ لَهُ وَخَيَّرَ غَيْرَهُ فِي إتْمَامِهِ وَفِي إعْطَائِهِ الْقِيمَةَ إنْ أَوْصَى فِي مَرَضٍ لَا إنْ قَالَ فِيهِ بِحَقٍّ لَيْسَ بِوَفَاءٍ لَهُ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ ثَبَتَ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت أَنَّ مَوْضِعَ كَذَا مِنْ مَالِهِ لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ا هـ.

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ فَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمِيرَاثِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ﴾ وَقِيلَ: تَثْبُتُ لِأَنَّهَا تَفَضُّلٌ وَعَطِيَّةٌ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَيَاةِ لِلْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلْتَجُزْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَصِلَةُ الرَّحِمِ مَشْرُوعَةٌ وَلَوْ مُشْرِكًا، وَلَيْسَتْ كَالْمِيرَاثِ، لِأَنَّ مَنَعَ الْمُشْرِكِ مِنْهُ تَعَبُّدٌ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ جَمَاعَةٍ مَعْدُودَةٍ مَقْصُودِينَ بِأَعْيَانِهِمْ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْمُشْرِكَيْنِ بِكَذَا أَوْ أَنْفِقُوا عَلَيْهِمْ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ، وَعَلَى قَوْلٍ نَادِرٍ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ وَتَثْبُتَ وَصِيَّةُ مُشْرِكٍ لِمُشْرِكٍ وَمُشْرِكٍ لِمُسْلِمٍ وَتَثْبُتَ لِمُشْرِكٍ مِنْ مُسْلِم بِحَقٍّ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ.

وَفِي التَّاجِ ": مَنْ أَوْصَى بِتَفْرِيقِ مَالٍ عَلَى الضُّعَفَاءِ فَهُمْ الْفُقَرَاءُ كَعَكْسِهِ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ ضِعَافَ الْأَبَدَانِ، وَمَنْ قَالَ: عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ الْمُفْتَقِرُونَ بَعْدَ الْغَنَاءِ وَالْمَسَاكِينَ النَّاشِئُونَ عَلَى الْمَسْكَنَةِ،