شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣١

وَلَا يُوصِي لِوَارِثِهِ بِحُقُوقٍ كَانْتِصَالٍ وَاحْتِيَاطٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ، وَجُوِّزَ .....................

---------------------------

وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَجَازَ أَنْ يُدْفَعَ مَا لِلْفَقِيرِ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَ فَقِيرًا، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا الْمَأْمُورُ بِالتَّفْرِيقِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إنْ كَانَ فَقِيرًا، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَقُلْ: أَعْطِهَا إيَّاهُمْ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُوصِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى لَهُ بِحَقٍّ أَوْ تَطَوُّعٍ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِمَّا لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ جَوَّزَ لَهُ الْمَيِّتُ، وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا لَمَنْ يَحُجُّ وَحَجَّ الْوَارِثُ فَلَا يَأْخُذُهُ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ قَبْلَ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهُ؛.

(وَلَا يُوصِي لِوَارِثِهِ بِحُقُوقٍ) لَيْسَتْ لِلْوَارِثِ الْمُوصِي لَهُ (كَانْتِصَالٍ وَاحْتِيَاطٍ) احْتِيَاطِ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ) بِأَنْوَاعِهَا وَلُقَطَةٍ وَمَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ، لِقَوْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ وَوَصِيَّةُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ كُلَّ وَصِيَّةٍ تَبَادُرًا بِحَيْثُ لَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْعُمُومِ إلَّا بِدَلِيلٍ، أَوْ نَصًّا قَوْلَانِ؛ وَلَوْ كَانَ مَجْرُورَةً بِمِنْ الزَّائِدَةِ بَعْدَ النَّفْيِ كَانَتْ نَصًّا إجْمَاعًا، (وَجُوِّزَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ الْوَصِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ كَوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا يُجْزِي إنْفَادُهَا فِي الْحَيَاةِ، وَكَوَصِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهَا لَمْ تَجِبْ أَصْلًا، وَوَصِيَّةُ الْحُقُوقِ مِثْلُ الِانْتِصَالِ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ لَهُ إنْفَادُهَا فِي الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْوَصِيَّةِ بِتِبَاعَةِ الْوَارِثِ لَهُ تَلْزَمُ فِي حَيَاتِهِ فَجَازَتْ فِيهَا وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَنْعُ لِعُمُومِ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَتَجُوزُ أَمْ لَا؟ قُلْت: تَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ﴾، فَإِنَّ إنْفَادَ الْوَصِيَّةِ حَقٌّ لَهُمْ، فَإِنْ شَاءُوا أَبْطَلُوا