شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٤

...........................................................

------------------

التَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ بَلْ الْوَاجِبُ الدِّيَةُ، وَمَعَ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ، فَقَوْلُهُ: الدِّيَةِ يَعُودُ إلَى قَتْلِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي عُفِيَ فِيهِ عَنْ الْقَتْلِ، وَقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الْقَتْلُ كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ.

وَقَوْلُهُ: الْقَتْلُ يَعُودُ إلَى قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِذِكْرِ الدِّيَةِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ إلَّا الدِّيَةُ أَوْ الْعَفْوُ، وَبِذِكْرِ الْقَتْلِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الْقَتْلُ، فَتَرَكَ وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ أَوْ وَقَعَ الْعَفْوُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الدِّيوَانِ ": الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ بِأَوْ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي

الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ}، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ﴾ إلَخْ، فَإِذَا أُبْطِلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخَطَأِ فَقَدْ عُوقِبَ بِغَيْرِ ضَمَانِ مَا أَفْسَدَ فَيُنَافِي الْآيَةَ وَالْحَدِيثِينَ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ كُلُّ قَتْلٍ يَحِلُّ إلَخْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ إلَخْ، بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: كُلُّ قَتْلٍ لَا يَحِلُّ لَهُ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَتْلَ الْحَلَالَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ذِكْرُهُمْ فِي الدِّيوَانِ ": أَنَّ الْقَتْلَ الَّذِي يَحِلُّ لَا يُبْطِلُهَا، ثُمَّ ذَكَرُوا آخِرَ الْبَابِ أَنَّ مِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ: قَتْلُ الْخَطَأِ لَا يُبْطِلُهَا، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ غَيْرَهُمَا فَجَعَلَ الْقَتْلَ الْمُبَاحَ وَالْخَطَأَ لَا تَبْطُلُ بِهِمَا الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَقَابَلَ بِهِ قَوْلًا عَلَى إطْلَاقِ أَنَّ الْقَتْلَ مُبْطِلًا لَهَا فَافْهَمْ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": إنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ قَتْلَ الْمُوصِي وَصَدَقَهُمْ