الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٦وَجَازَتْ لِحَمْلٍ إنْ وُلِدَ حَيًّا، وَجَازَتْ لِعَبْدٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهَلْ هِيَ لَهُ؟ كَرَقَبَتِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ يَنْتَفِعُ بِهَا، وَحُرِّمَ عَلَى رَبِّهِ أَخْذُهَا مِنْهُ؟ قَوْلَانِ، فَإِنْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ تَبِعَتْهُ حَيْثُ انْتَقِلْ عَلَى الثَّانِي وَلِمَالِكِهِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ.
-------------------------------------------
وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَقَدْ بَطَلَ سَهْمُ الْقَاتِلِ مِنْ الْوَصِيَّةِ.
(وَجَازَتْ) وَصِيَّةُ الْمُوصِي (لِحَمْلٍ إنْ وُلِدَ حَيًّا) كَمَا يَصِحُّ الْمِيرَاثُ إنْ وُلِدَ حَيًّا، وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (وَجَازَتْ) الْوَصِيَّةُ (لِعَبْدٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَأَبْطَلَهَا الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ، أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ بَلْ مَمْلُوكٌ، وَأَمَّا سَيِّدُهُ فَلِأَنَّهُ لَمْ تُوَجَّهْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ، فَصَارَ الْإِيصَاءُ لَهُ مِثْلَ الْإِيصَاءِ لِمَا لَا يَكُونُ مَالِكًا كَالْجَبَلِ وَالطَّائِرِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَالِكِهِ وَمَا جَرَّ الْمِلْكُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَهَلْ هِيَ لَهُ) أَيْ لِرَبِّ الْعَبْدِ (كَرَقَبَتِهِ) فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ يَحْتَاجُ وَيَقْبَلُ مَا يُوَافِقُهُ وَيَكْرَهُ خِلَافَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) هِيَ (لِلْعَبْدِ يَنْتَفِعُ بِهَا) وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَشَاءُ أَوْ يُحْرِزُهَا، (وَحُرِّمَ عَلَى رَبِّهِ أَخْذُهَا مِنْهُ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (قَوْلَانِ)، اخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْأَوَّلَ، (فَإِنْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ تَبِعَتْهُ حَيْثُ انْتَقِلْ) لِأَنَّهَا لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الثَّانِي وَلِمَالِكِهِ الْأَخِيرِ عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ)، وَكَذَا إنْ تَدَاوَلَهُ مُلَّاكٌ فِي ذَلِكَ الْقَوْلَانِ، إلَّا إنْ بَيَّنَ الْمُوصِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ضَرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ بَهَتَهُ فَإِنَّهَا لِمَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ حِينَ فَعَلَ بِهِ ذَاكَ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ " كَالدِّيوَانِ يُخَالِفُ كَلَامَ