الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٧وَتَصِحُّ لِكَطِفْلٍ وَإِنْ بِلَا قَبُولٍ، وَفِي لُزُومِهَا الْمُوصَى لَهُ إنْ دَفَعَهَا، قَوْلَانِ ...................
--------------------------------
الْمُصَنِّفِ إذْ قَالُوا: وَإِنْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ فَانْتَقَلَ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَتْبَعُ
الْعَبْدَ أَيْنَمَا كَانَ، فَإِنْ عَتَقَ فَهِيَ لَهُ.
(وَتَصِحُّ لِكَطِفْلٍ) هُوَ الْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَالْأَخْرَسُ اللَّذَانِ لَا يَفْهَمَانِ وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ إشَارَةٍ، وَالْمَسْجِدُ وَالْمَقْبَرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْقَبُولُ (وَإِنْ بِلَا قَبُولٍ)، وَمَنْ شَرَطَ الْقَبُولَ لِلْوَصِيَّةِ اشْتَرَطَ أَنْ يُقْبَلَ لَهُمَا قَائِمُهُمَا، وَأَمَّا مَنْ يَتَضَرَّرُ مِنْ الْقَبُولِ فَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ مِلْكَهُ إلَّا إنْ قَبِلَ، وَقِيلَ: تَدْخُلُ مِلْكَهُ قَبِلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي لُزُومِهَا الْمُوصَى لَهُ إنْ دَفَعَهَا) كَمَا يَدْخُلُ الْمِيرَاثُ مِلْكَهُ وَلَوْ دَفَعَهُ، فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ (قَوْلَانِ) وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذْ قَالَ: وَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا مِنْهُ تَعْمِيمٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ اتَّصَلَ كَلَامُهُ هَذَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُمَا بِدَلِيلِ عُمُومِ عِلَّتِهِ وَهِيَ كَوْنُهَا قُرْبَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةُ، فَيَشْمَلُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصِي مُتَقَرِّبًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرُ مُتَقَرِّبٍ وَفِي الْأَثَرِ ": قِيلَ: الْوَصِيَّةُ عَطِيَّةٌ، وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِقَبُولٍ وَإِحْرَازٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إذَا مَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي بَطَلَتْ لِعَدَمِهِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِلَا قَبُولٍ وَلَا إحْرَازٍ لِإِجَازَتِهِمْ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ وَالْغَائِبِ، وَقِيلَ: جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمُوصَى لَهُ،