شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٤٣

مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَأَدْنَاهُ رُبْعُ دِينَارٍ.

وَاسْتُحْسِنَ بِأَصْلٍ ........................

-----------------------

شَاءَ، (مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) ثُمَّ بِحُقُوقِ الْخَلْقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ مِنْ التَّبَاعَاتِ، ثُمَّ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَاتِ، ثُمَّ بِمَا لَيْسَ وَاجِبًا، وَلَوْ قَدَّمَ حُقُوقَ الْخَلْقِ الْوَاجِبَةَ لَكَانَ حَسَنًا أَيْضًا بَلْ أَحْسَنَ، وَإِنْ قَدَّمَ مَا قَدَّمَ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَأَخَّرَ مَا أَخَّرَ لَجَازَ، وَكَفَاهُ إذَا أَوْصَى بِمَا يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِهِ، (وَأَدْنَاهُ رُبْعُ دِينَارٍ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ الدِّينَارَ سِتَّةُ عَشْرَ دِرْهَمًا، أَوْ أَدْنَاهُ ثُلُثُ دِينَارٍ، عَلَى أَنَّ الدِّينَارَ اثْنَيْ عَشْرَ دِرْهَمًا، فَإِنَّ الدِّينَارَ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْأَزْمَانِ أَوْ فِي عُرْفِ بَعْضِ أَهْلِ الْبِلَادِ، وَرُبْعُ دِينَارٍ هُوَ أَدْنَى صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، لِأَنَّ فَكَّ خَاتَمِهَا لِاحْتِرَامِهِ أَعْنِي جِمَاعَهَا كَإِتْلَافِ الْعُضْوِ الَّذِي هُوَ يَدُ السَّارِقِ إذْ تُقْطَعُ فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَإِذَا كَانَتْ

الْجِنَايَةُ فِي الْعُضْوِ وَنَحْوُ الْجِنَايَةِ يُؤْخَذُ فِيهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَلْيُؤْخَذْ فِي وَصْلِ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ كَعُضْوٍ مِنْ قَرِيبِهِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الصَّدَاقِ.

(وَاسْتُحْسِنَ) الْإِيصَاءُ لِلْأَقْرَبِ (بِأَصْلٍ) وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْأُصُولِ أَبْقَى كَانَ عِنْدِي أَوْلَى، فَالْأَرْضُ أُولَى ثُمَّ الدَّارُ وَنَحْوُهَا، ثُمَّ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّخْلَةَ وَالزَّيْتُونَةَ أَوْ جِنَانَ النَّخْلِ أَوْ الزَّيْتُونِ أَوْ جِنَانًا بَعْضُهُ نَخْلٌ أَوْ زَيْتُونٌ أَوْلَى، لِأَنَّ النَّخْلَةَ وَالزَّيْتُونَةَ أَشَدُّ احْتِمَالًا لِلْعَطَشِ، وَمَا كَانَ أَبْقَى فَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَحْدُثَ الْمَوْتُ وَقَدْ زَالَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ وَلَوْ كَانَ لَا يَكُونُ مَقْطُوعُ الْعُذْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالزَّوَالِ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ، وَاَلَّذِي لِمَنْ قَبْلِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ بِالْأَصْلِ، وَيُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَصْلِ النَّخْلُ وَالزَّيْتُونُ لِأَنَّهُمَا أَشَدُّ احْتِمَالًا لِلْعَطَشِ وَفِي الدِّيوَانِ ": إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَ لِلْأَقْرَبِ بِشَجَرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِالْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا كَالْبَيْتِ، وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا