الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٤وَقِيلَ: يَرِثُهُ الْعَاصِبُ مِنْهُمْ لَا زَوْجٌ وَكُلًّا لِي وَنَحْوُهُمَا ..................
----------------------------
وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
(وَقِيلَ:) لَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ مَنْ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْأَقْرَبُ إلَّا الْعَاصِبُ فَلَا تَرِثُهُ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَلَا الْجَدَّةُ وَلَا غَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ يَكُونُ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ (يَرِثُهُ) أَيْ يَرِثُ مَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِهِ (الْعَاصِبُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَأْخُذُهُ مَا يَرِثُهُ مِنْ
مَالِ الْمُتَوَفَّى وَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَاصِبُ وَتَفَاوَتَ، فَإِنَّهُمْ يُقَسِّمُونَهَا عَلَى قَدْرِ عَصَبَتِهِمْ وَفِي الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَأْكُلُهَا أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ أَيْ مِنْ الْعَصَبَةِ لَا كُلُّ عَاصِبٍ (لَا زَوْجٌ وَكُلًّا لِي) أَرَادَ بِهِ الْأَخَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَحِلِّهِ (نَحْوُهُمَا) مِنْ كُلِّ مَنْ لَا يَكُونُ عَصَبًا كَأُمٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ لِأَنَّهُ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ الْأَقْرَبُ الَّذِي يَرِثُ الْأَقْرَبَ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ مَالِهِ فَأَعْطَى مَنْ يَصْلُحُ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ عَاصِبًا فِي الْجُمْلَةِ، وَيَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾: فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ سَوَاءٌ لَمْ يُوصِ لَهُ بِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِ الْوَارِثِ مَنْسُوخَةٌ، وَإِنْ قُلْت: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إذَا كَانَ مَنْ يَرِثُهَا فَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَنْ يَرِثُ الْأَقْرَبَ فَأُثْبِت لِلْعَاصِبِ الْوَارِثِ الْمَالُ، قُلْت: لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا وَفِي الدِّيوَانِ ": مَنْ لَمْ يَعْرِفْ لِنَفْسِهِ أَقَارِبَ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ أَيْ نَدْبًا فَمَنْ أَكَلَ مَالَهُ أَكَلَ مَا أَوْصَى بِهِ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ عَرَفَ لَهُ بَعْدُ فَلْيَأْخُذْ مَا أَوْصَى بِهِ، وَمَنْ عَرَفَ أَقَارِبَهُ وَغَابُوا وَلَمْ يُدْرَكُوا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقَدْ وَجَدُوا بَحَثَ عَنْهُمْ سَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ إنْ أَيِسَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِهِ قَبْل السَّنَةِ إذَا أَيِسَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يُوصِي بِهِ وَصِيٌّ بَعْدَ وَصِيٍّ.