شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٥

وَالْمَوْلَى إنْ تَرَكَ مَالًا وَأَوْصَى لِلْأَقْرَبِ أَخْذَهُ وَمَالَهُ مَعًا سَابِقٌ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَا عَاصِبَ لَهُ.

---------------------

(وَالْمَوْلَى) وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَ (إنْ تَرَكَ مَالًا وَأَوْصَى لِلْأَقْرَبِ) وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ عَاصِبٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَخَذَهُ) أَيْ الْأَقْرَبَ، أَيْ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ (وَمَالَهُ مَعًا سَابِقٌ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ) مِمَّنْ أَسْلَمَ وَكَانَ حُرًّا (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمَوْلَى كَمَا لَا يَلْزَمُ مَنْ لَا أَقْرَبَ لَهُ (حَيْثُ لَا عَاصِبَ لَهُ) بَعْدَ وَارِثٍ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا تَرِثُ الْأَقْرَبَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ أَوْ نَحْوُهَا إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ فَيُوصِي لَهُ لَعَلَّهُ يُوجَدُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ، وَلَكِنْ كَرَّرَهُ بِخُصُوصِهِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ، وَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَتَبَادَرُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُودِ الْأَقْرَبِ لِأَنَّهُ مَثَلًا يَخْلُفُهُمْ فِي دَارِ الشِّرْكِ وَيُشَارِكُ غَيْرَهُ فِي فَقْدِهِ إيَّاهُ بِمَوْتِ أَقْرَبِهِ أَوْ بِشِرْكِهِ وَهُوَ خَاصٌّ أَوْ بِكَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ قَاتِلًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ غَيْرِ عَاصِبٍ أَخَذَ الْأَقْرَبَ وَالْمَالَ إنْ أَوْصَى بِالْأَقْرَبِ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ يَرِثُ مَالَهُ وَرَحِمٌ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: يَأْخُذُ الرَّحِمُ أَيْضًا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَارِثٌ وَعَاصِبٌ غَيْرُ وَارِثٍ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ لِلْأَقْرَبِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ عَاصِبٍ وَرَحِمٌ، فَقِيلَ: تَلْزَمُهُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ فَيَأْخُذُهَا الرَّحِمُ، وَقِيلَ: لَا؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ لِلْعَاصِبِ فَقَطْ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَخْلُفْ مَنْ يَرِثُ الْأَقْرَبَ سَوَاءٌ خَلَفَ وَارِثًا أَمْ لَا، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ لِمُعْتِقِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَاءُ لَحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ﴾ فَلِيُوصِ لِلْأَقْرَبِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُ لَهُ أَقْرَبَ لِيَأْخُذْهُ مُعْتِقُهُ أَوْ مُعْتِقَتُهُ أَوْ عَاصِبُ مُعْتَقِهِ، وَقِيلَ: إنَّ مِيرَاث الْمَوْلَى لِمُعْتِقِهِ لَا لِجِنْسِهِ فَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مَالَهُ وَأَقْرَبَهُ إنْ أَوْصَى بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَكَذَا يَأْخُذُ أَقْرَبَهُ عِنْدَ بَعْضٍ

إذَا وِرْثَ مَالَ غَيْرِهِ كَزَوْجَةٍ تَأْخُذُ الثُّمُنَ فَرْضًا وَالْبَاقِيَ