شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٦

وَمَنْ تَرَكَ بَنِيهِ وَلَهُمْ أَوْلَادٌ وَامْرَأَةُ أَحَدِهِمْ حَامِلٌ فَهَلْ يَنْتَظِرُ بِقِسْمِهِ حَتَّى يُولَدَ فَيَرِثْهُ مَعَهُمْ .........

---------------------

لِأَنَّهَا ذَاتُ سَهْمٍ وَلَمْ يَكُنْ سِوَاهَا، وَيَأْخُذُ مُعْتِقُهُ أَوْ عَاصِبُهُ أَوْ مُعْتَقَتُهُ الْأَقْرَبَ.

(وَمَنْ تَرَكَ بَنِيهِ) أَوْ إخْوَتَهُ أَوْ أَعْمَامَهُ أَوْ بَنِي بَنِيهِ أَوْ بَنِي إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي أَعْمَامِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ وَوَلَدَهُ مِمَّنْ يَرِثُ الْأَقْرَبَ (وَلَهُمْ أَوْلَادٌ) أَوْ وَلَدَانِ أَوْ وَلَدٌ (وَامْرَأَةُ أَحَدِهِمْ) أَوْ امْرَأَتَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ امْرَأَتَانِ فَصَاعِدًا لِوَاحِدٍ (حَامِلٌ) أَوْ تَرَكَ بَنِينَ وَإِخْوَةُ أَحَدِهِمْ فِي الْبَطْنِ، أَوْ تَرَكَ إخْوَةً يَرِثُونَهُ وَأَعْمَامًا أَحَدُهُمْ فِي الْبَطْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَرِثُ الْأَقْرَبَ فِي الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا وَبَعْضًا فِي الْبَطْنِ (فَهَلْ يَنْتَظِرُ بِقِسْمِهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ أَيْ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ (حَتَّى يُولَدَ) الْحَمْلُ (فَيَرِثْهُ مَعَهُمْ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَافِي بْنِ عَمَّارٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ حُكْمُ الْمِيرَاثِ، فَكَمَا يَنْتَظِرُ الْحَمْلَ لِلْمِيرَاثِ يَنْتَظِرُ لِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، وَكَمَا تُقْسَمُ كَقِسْمَةِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ عِنْدَ بَعْضِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَنْتَظِرُ، وَكَمَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ وَصِيَّةُ غَيْرِ الْأَقْرَبِ لِلْحَمْلِ، وَكَمَا يُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ فَأَوْجَبُوا نَفَقَةَ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا، وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِلْحَمْلِ فَالنَّفَقَةُ أَكْلٌ لَهَا وَلِلْحَمْلِ فَذَلِكَ صِلَةٌ لَهُ وَهُوَ فِي الْبَطْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ، وَهُوَ رَحِمٌ مُخْتَفٍ فِي الْبَطْنِ وَهُوَ كَرَحِمٍ ظَاهِرٍ فِي الْخَارِجِ غَيْرِ مُحْتَاجٍ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى سَائِرِ أَرْحَامِهِ صِلَتُهُ إذْ لَا حَدَّ لِصِلَةِ الرَّحِمِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَصِلَ الرَّحِمَ الْخَارِجَ بِمَالٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ نَعْقِدَ لَهُ الِاتِّصَالَ وَعَدَمَ الْقَطْعِ حَتَّى يَحْتَاجَ.

وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَلَمَّا وَافَتْهُ وَهُوَ فِي الْبَطْنِ وَجَبَ أَنْ تُصْرَفَ إلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ لِتَشْمَلهُ صِلَتِهِ فَيَصِيرُ كَمَنْ عَيَّنَ مَعْرُوفًا لِأَقَارِبِهِ وَأَخْرَجَهُ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ هَذَا،

وَلَكِنْ لِمَا فَعَلَهُ اشْتَرَكَتْ فِيهِ أَقَارِبُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ بَدَلًا مِنْ الرِّزْقِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ الْقَرَابَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أَوَّلُوا