الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٧أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ ...........................................
----------------------------
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِرِزْقِهِمْ مَنْدُوبًا إلَيْهِ لَا وَاجِبًا فَضْلًا أَنْ يُنْسَخَ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، وَإِذَا كَانَ مَنْدُوبًا فَلَا شَكَّ أَنَّ فِي إعْطَائِهِ ثَوَابًا وَلَوْ بَعْدَ أَنْ شُرِعَتْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ، وَعَلَى وُجُوبِ رِزْقِهِمْ وَعَدَمِ نَسْخِهِ نَقُولُ: الْأَقْرَبُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُرْزَقُ هُوَ الْأَقْرَبُ الَّذِي لَا يَرِثُ الْمَالَ وَلَا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَلَا مَرَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِقَرِيبٍ وَاحِدٍ وَصِيَّةٌ وَإِعْطَاؤُهُ حِينَ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرِيقِ الرِّزْقِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَافِي بْنِ عَمَّارٍ، فَإِذَا فَهِمْته ظَهَرَ لَك الْجَوَابُ عَنْ الْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَنْتَظِرُ وَضَعَهُ وَلَا يَرِثُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، (أَوْ لَا) يَنْتَظِرُ وَهِيَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِ، وَإِنْ كَانَتْ مِيرَاثًا فَلَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ عَنْ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّةً وَصِلَةَ رَحِمٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الرِّزْقِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِنْدَ حُضُورِ الْقِسْمَةِ لِأُولِي الْقُرْبَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الْآيَةَ، وَأَنَّهُ أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِقَرِيبٍ وَاحِدٍ وَصِيَّةٌ وَإِعْطَاءُ وَقْتِ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرِيقِ الرِّزْقِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِيهَا مَعْنَى صِلَةِ الرَّحِمِ فَلَيْسَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ صِلَةُ الرَّحِمِ (قَوْلَانِ)، سَوَاءٌ فِيهِمَا عَيَّنَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ كَهَذِهِ الدَّارِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ كَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِي، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرُوا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَسَّمُوا بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ قَسَّمُوا وَتَرَكُوا لَهُ سَهْمًا كَسَهْمِ
الذَّكَرِ جَازَ، فَإِنْ وَلَدَ ذَكَرًا وَإِلَّا فَلَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانَ خُنْثَى فَعَلَى مِيرَاثِ الْخُنْثَى، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي أَيْضًا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ عَلَى الرُّءُوسِ، وَلِقَائِمِ الْحَمْلِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ وَلَوْ تَرَكُوا لَهُ سَهْمَهُ وَلَوْ وَافَقَ كَمَا تَرَكُوا لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْقِسْمَةِ إذْ لَا تَقَعُ عَلَى يَقِينٍ.