شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٣

أَوْ لَا يُشَارِكُهُمْ، أَوْ لَهُ الْمِائَةُ وَالْعَشَرَةُ، أَوْ يَأْخُذُ كُلٌّ مِثْلَهُ عَشَرَةً إنْ ................

--------------

الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.

وَإِنْ تَعَدَّدَ الْحُكْمُ فَلِلْخَاصِّ حُكْمُهُ وَحْدَهُ، وَلَهُ مَعَ الْعِلْمِ حُكْمُهُمْ، نَحْوَ أَكْرِمْ زَيْدًا وَأَكْرِمْ مَنْ جَاءَك، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا إجْمَاعُ الْجَمِيعِ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بِمَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بَعْدَ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، فَلَمْ يُعَارِضْ الْأَقْرَبُ الْمُوصَى لَهُ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ الْأَقَارِبِ، بَلْ دَخَلُوا كُلُّهُمْ فِي الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ لَا يَتَعَارَضُ الْأَقْرَبُ الْخُصُوصَ وَالْعَامَّ، بَلْ يَأْخُذُ مَا خُصَّ بِهِ

وَيُسَاهِمُهُمْ أَيْضًا، وَلَا سِيَّمَا إذَا أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الْقَرَابَةِ وَلَوْ وَافَقَ حَالَ الْمَوْتِ أَنَّهُ مِنْ الْقَرَابَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذْ خَصَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْأَقْرَبِ (أَوْ لَا يُشَارِكُهُمْ)، بَلْ يَأْخُذُ عَشَرَتَهُ مَثَلًا فَقَطْ، وَيَأْخُذُونَ وَحْدَهُمْ الْمِائَةَ مَثَلًا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَهُمْ جِنْسٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَقْرَبُ، وَأَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ فَإِيصَاؤُهُ لَهُ بِالْعَشَرَةِ مَثَلًا إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ عُمُومِ الْأَقْرَبِينَ، فَلَا يَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعُمُومِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: أَعْطِ زَيْدًا الْجَائِيَ عَشَرَةً وَأَعْطِ الْجَائِينَ مِائَةً لَتَبَادَرَ أَيْضًا أَنَّ لِزَيْدٍ عَشَرَةً مَخْصُوصًا بِهَا لَا يُشَارِكُ الْجَائِينَ وَلَا يُشَارِكُونَهُ، (أَوْ لَهُ الْمِائَةُ وَالْعَشَرَةُ) مَثَلًا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِاسْمِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ أَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ عَمَّ، وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ كَمَا تَرَى، إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عِنْدِي إذَا ذَكَرَ الْأَقْرَبَ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَخْصُوصَ إفْرَادًا وَتَثْنِيَةً وَجَمْعًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ أَقْرَبَهُ فَيَقُولُ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ وَلِأَقْرَبِي بِمِائَةٍ، وَالْأَمْثَلُ أَنْ يَقُولَ: وَلِأَقَارِبِي بِمِائَةٍ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ شَدِيدٍ، (أَوْ يَأْخُذُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (مِثْلَهُ عَشَرَةً) مَثَلًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ مِثْلِهِ (إنْ