شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٠

وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا خُيِّرَ الْوَارِثُ، وَقِيلَ: لَهُمْ نِصْفُ كُلٍّ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، .......

----------------

ِلْعِتْقِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْكَعْبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلِفُلَانٍ النِّصْفُ وَلِمَا سَمَّى مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ، وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ وَلِلْحَجِّ وَلِلْعِتْقِ وَلِلْمَسْجِدِ وَلِلْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ مَنَابُهُ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ وَاحِدٌ

لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِلْحَجِّ وَسَهْمٌ لِلْعِتْقِ وَهَكَذَا.

(وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا) أَوْ ذَكَرَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَوْ فِي كَلَامِ الْمُوصِي (خُيِّرَ الْوَارِثُ) فِي إعْطَائِهِ الْأَقْرَبَ أَيْ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاء وَلَوْ كَانَ أَدْنَى، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ أُجْبِرُوا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِعْطَاءِ وَالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ إعْطَاءَ النَّاقِصِ وَالْبَاقُونَ إعْطَاءَ غَيْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُرِيدِ إعْطَاءَ النَّاقِصِ فَلْيُجْبَرُوا عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي، (وَقِيلَ: لَهُمْ) أَيْ لِلْأَقَارِبِ (نِصْفُ كُلٍّ) أَيْ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَالْأَنْصَافُ الْأُخْرَى لِلْوَرَثَةِ إلَّا إنْ اتَّفَقَ الْوَارِثُ وَالْأَقَارِبُ فَأَعْطَاهُمْ وَاحِدًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا خَيَّرَهُمْ الْمُوصِي عَدَلُوا فَلَمْ يَغْبِنُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَا الْأَقْرَبَ إذْ كَانُوا لَوْ أَعْطَوْهُ وَاحِدًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَالتَّخْيِيرُ لَهُمْ، فَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَعْطُوهُ الْعَدْلَ وَلَوْ جَازَ لَهُمْ فِي الْأَصْلِ إعْطَاءُ النَّاقِصِ لَكِنْ لَمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْأَقَارِبِ بِهِمَا مَعًا إذْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا بِالتَّخْيِيرِ تَرَجَّحَ الْعَدْلُ بِالتَّنْصِيفِ وَأَيْضًا تُحْتَمَلُ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُوصِي أَنْ تَكُونَ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ لَا الْإِبْطَالِيِّ فَيَكُونُ الْمُوصِي لَمْ يَنْتَقِلْ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ الْأَوَّلِ حِينَ نَطَقَ بِالثَّانِي فَتَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا مَعًا، وَهَذَا كُلُّهُ تَكَلُّفٌ لِيُوَجَّهَ بِهِ هَذَا الْقَوْلُ لِضَعْفِهِ، (وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ (أَوْ) فِي كَلَامِ الْمُوصِي التَّخْيِيرُ، سَوَاءٌ عَبَّرَ قَبْلَهَا بِالْأَمْرِ أَوْ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْأَمْرِ، وَإِذَا كَانُوا مُخَيَّرِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا فِعْلُ أَحَدِ