شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٠

فَصْلٌ إنْ خَصَّ بِهَا أَجْنَبِيًّا فَلِلْأَقْرَبِ رَدُّ ثُلُثَيْهَا مِنْهُ

----------------

فَصْلٌ (إنْ) (خَصَّ) الْمُوصِي (بِهَا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ (أَجْنَبِيًّا) هُوَ مَنْ لَا يَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ رَحِمًا أَوْ غَيْرَ رَحِمٍ (فَلِلْأَقْرَبِ رَدُّ ثُلُثَيْهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ إرْثٌ مِنْ الثُّلُثِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي الثُّلُثِ، كَمَا أَنَّ لِلْوَرَثَةِ إرْثَ ثُلُثَيْ التَّرِكَةِ بَعْدَ الدَّيْنِ، فَكَانَ لَهُ رَدُّ ثُلُثَيْ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِ إذَا لَمْ يُوصِ لَهُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا الثُّلُثَ وَمَا دُونَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِالْمَالِ فَقِيسَ عَلَيْهِ الْأَقْرَبُ، فَكَانَ لَهُ ثُلُثَا مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَجْنَبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالثُّلُثِ كَتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ بِالْمَالِ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَنَسَبَ قَوْمُنَا إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ يَرُدُّ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ أَيْ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ طَاوُسٍ: يَرُدُّ الْأَقْرَبُ الثُّلُثَ كُلَّهُ، وَقَالَ قَتَادَةَ: ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَقِيلَ: يَرُدُّ نِصْفَ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ