الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٨١إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى حُقُوقٍ كَاحْتِيَاطٍ،
--------------
مَا دُونَ الثُّلُثِ، أَوْ ثُلُثَ مَا دُونَهُ، أَوْ نِصْفَ مَا دُونَ الثُّلُثِ، أَوْ جَمْعَ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ فَرَدَّهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحِصَّتُهُ لِلْوَارِثِ، وَقِيلَ: لِلْأَقْرَبِ وَحِصَّةُ الْآخَرِ لَهُ إنْ قَبِلَهَا وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَصِيَّةَ الْأَجْنَبِ، أَوْ يَرُدُّ مِنْهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى حُقُوقٍ) لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ كَزَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ وَكَفَّارَةٍ وَدَيْنٍ وَتِبَاعَةٍ وَانْتِصَالٍ (كَاحْتِيَاطٍ) مِنْ زَكَاةٍ أَوْ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَوْ إصْلَاحِ سَبِيلٍ أَوْ وَقْفًا عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ مَا كَانَ حَقًّا لِلْخَالِقِ أَوْ الْمَخْلُوقِ فَلَا يَرُدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ
عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا، فَلَا وَجْهَ لِنَقْضِ مَا أَدَّى بِهِ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّقْضَ مِنْهُ رَدْعٌ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ، وَقَدْ يَكْفِي الْأَقْرَبَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثُهُ، فَإِنْ أَوْصَى لَهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ إذْ لَا يُؤَدَّى حَقٌّ بِتَرْكِ حَقٍّ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِمَّا كَانَ لَهُ وَصَرَفَهُ الْمُوصِي لِغَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمُوصِي كَمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ أَنْ يَرِثَهُ غَيْرُ وَرَثَتِهِ، فَإِنَّ كَلَامَهُ بَاطِلٌ.
وَأَمَّا مَا كَانَ أَدَاءً لِلْوَاجِبِ فَلَيْسَ حَقًّا لَهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ وَصِيَّةً لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكِنَّهُ طَاعَةٌ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً لِأَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنٍ مُعَادِلٍ لِلْأَقْرَبِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُجَادَ بِهِ، وَيُرَدَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَرُدُّ مِنْهَا شَيْئًا، لِأَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ مُعَادِلًا لِلْأَقْرَبِ فَلَا يَرُدُّ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ شَيْئًا، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا لِمُعَيَّنٍ أَوْ أَطْلَقَهَا لِأَنَّهَا قَضَاءٌ لِلْوَاجِبِ وَلَا مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقَابِلًا لَهُ، فَيُقَالُ: إنَّهُ أَجْنَبُ أَوْ غَيْرُ أَجْنَبَ، فَالْإِيصَاءُ لَهُ بِشَيْءٍ إتْلَافٌ لِلشَّيْءِ، وَلِأَنَّ نَحْوَ الْمَسْجِدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ قَائِمٌ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَوْصَى لِذَلِكَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ، فَلَوْ عَيَّنَ مَسَاكِينَ مَخْصُوصِينَ أَوْ غَيْرَ مَسَاكِينَ فَأَوْصَى لَهُمْ بِصَدَقَةٍ غَيْرِ