الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٢وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا.
وَالْخُلْفُ فِي أَيِّ وَصِيَّةٍ يَرُدُّهَا لِلثُّلُثِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَجًّا وَتَنَصُّلًا وَكَفَّارَةً وَمَسْجِدًا وَمِسْكِينًا وَإِصْلَاحَ سَبِيلٍ، وَقِيلَ: يُعَارِضُ كُلَّ خَارِجٍ مِنْ الثُّلُثِ
---------------
وَاجِبَةٍ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، لَرَدَّ الْأَقْرَبُ ثُلُثَيْ ذَلِكَ، (وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا) أَوْصَى لِمَنْ ذَكَرْنَاهُ أَوْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ أَصْلُهَا أَنْ تَثْبُتَ بِالْإِيصَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ بِهَا لَمْ تَثْبُتْ، كَمَا يُنَاسِبُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهَا بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثُلُثِهِ فَلَيْسَتْ كَالْمِيرَاثِ،
فَإِنَّ الْمِيرَاثَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَهْلِهِ بِلَا إيصَاءٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيصَاءٍ.
(وَالْخُلْفُ فِي أَيِّ وَصِيَّةٍ يَرُدُّهَا) ذَلِكَ الْأَقْرَبُ الَّذِي لَمْ يُوصَ لَهُ (لِلثُّلُثِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَجًّا) وَزَكَاةً (وَتَنَصُّلًا وَكَفَّارَةً) وَاحْتِيَاطًا (وَمَسْجِدًا وَمِسْكِينًا وَإِصْلَاحَ سَبِيلٍ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَإِنَّمَا يُعَارِضُ مَا لَمْ يَجِبْ وَكَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنٍ، (وَقِيلَ: يُعَارِضُ كُلَّ خَارِجٍ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، لَا مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ زَكَاةً أَوْ حَجًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الثُّلُثِ فَيَرُدُّ ثُلُثَيْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا لِلزَّكَاةِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَالْوَصِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُجِبْ كَالْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَمَا ذُكِرَ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْأَقْرَبُونَ، وَقِيلَ: مِنْ الْكُلِّ، وَقِيلَ: إنْ لَزِمَهُ فَمِنْ الْكُلِّ وَقِيلَ: يَدْخُلُهُ الْأَقْرَبُ، وَقِيلَ فِيمَنْ أَعْتَقَ غُلَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ لِأَقَارِبِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعُوهُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَدْخُلُ الْأَقْرَبُ أَبْوَابَ الْبِرِّ كُلَّهَا إلَّا الْإِيمَانَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ،